545

Tafsīr Ibn Zamnīn

تفسير ابن زمنين

Editor

أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز

Publisher

الفاروق الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

Publisher Location

مصر/ القاهرة

مَاتُوا على الْكفْر
﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ﴾ الْآيَة.
قَالَ قَتَادَة:
ذُكِرَ لَنَا: أَنَّ رَجُلا قَالَ لِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ: أَن مِنْ آبَائِنَا مَنْ كَانَ يُحْسِنُ الْجِوَارَ، وَيَصِلُ الأَرْحَامَ، وَيَفُكُّ الْعَانِي، وَيَفِي بِالذِّمَمِ؛ أَفَلا تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ؟ قَالَ: بَلَى، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ لِوَالِدِي؟ كَمَا اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ -: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ ".
﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنه عَدو لله﴾ أَيْ: مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الأَوَّاهُ: الْمُوقِنُ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هُوَ الدَّعَّاءُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ أَقْرَبُ فِي الْمَعْنَى؛ لأَنَّهُ مِنَ التَّأَوُّهِ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ، مِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(فَأَوْهِ بِذِكْرَاهَا إِذَا مَا ذَكَرْتُهَا ... وَمِنْ بُعْدِ أرضٍ دُونَهَا وَسَمَاءِ﴾
قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: (أَوْهِ) بِتَسْكِينِ الْوَاو وَكسر الْهَاء، و(أوه) مُشَدَّدَةٌ، يُقَالُ: آهَ الرَّجُلُ يُئَوِّهُ إِذَا قَالَ: أَوْهِ مِنْ أَمْرٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: تَأَوَّهَ الرَّجُلُ، والمتأوه: المتلهف.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بعد إِذْ هدَاهُم﴾ الآيَةَ.
بَلَغَنَا أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَاب النَّبي ﷺ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ تُفْتَرَضَ الْفَرَائِضُ أَوْ بَعْضُهَا؛ فَقَالَ قومٌ مِنْ أَصْحَاب النَّبي ﷺ: مَاتَ إِخْوَانُنَا قَبْلَ أَنْ تُفْتَرَضَ

2 / 235