828

Tafsīr al-ʿuthaymīn: al-nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

عملي الذي أنا فيه وأقبل عليه، إن كان عبادة فعبادة، وإن كان أمرًا دنيويًا فأمرًا دنيويًا، المهم أن أتغافل عن هذا الشيء وأن لا استرسل معه؛ لأن الإسترسال معه الهلكة؛ لأنه وسواس لا حقيقة له.
ومن ثم جاءت الآية: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ فوطن نفسك على الإيمان، ولا يكن في قلبك شيء من الشك؛ لأن النفس بكل بساطة تقول: لماذا توضأت؟ لماذا صليت؟ لماذا صمت؟ لماذا أديت الصدقة؟ وما أشبه ذلك.
٥ - علو منزلة من اتصف بهذه الصفة وهو العمل الصالح مع الإيمان، ويؤخذ من قوله: ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾.
٦ - أنه يجوز لنا أن نشهد لكل من عمل صالحًا وهو مؤمن أنه في الجنة؛ لأن هذا خبر من الله، والله تعالى لا يخلف وعده.
فإن قال قائل: وهل نشهد لكل واحد بعينه؟
الجواب: لا؛ لأن هناك فرقًا بين العموم والخصوص، وبين الإطلاق والتقييد، فلا نشهد لأحد بعينه إلا من شهد له الله سبحانه أو شهد له رسول الله ﷺ بذلك، فإننا نؤمن بهذا، فنقول: فلان في الجنة.
كذلك الكفر نفس الشيء، نقول: من ذبح لغير الله فهو كافر مشرك، لكن لا تشهد لكل إنسان ذبح لغير الله بأنه مشرك؛ لأنه قد يكون عن جهل، أو عن تأويل أو ما أشبه ذلك، ففرق بين التعيين والتعميم، وبين الإطلاق والتقييد، وهذه مسألة قل من يتفطن لها.
بل كثير من الناس من يأخذ العمومات ثم يطبقها على كل

2 / 267