826

Tafsīr al-ʿuthaymīn: al-nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بالعكس لو يفعل أدنى شيء من المعاصي أيس وقنط من رحمة الله، فغلب جانب الخوف.
٢ - أنه لا فرق بين الرجال والنساء فيما يستحقون من الجزاء، ووجه الدلالة: قوله: ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ ثم ذكر الجزاء فقال: ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾، لكن من حيث العمل فإن بينهما فرقًا، لقول النبي ﷺ: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" (^١)، ثم فسر النقصان في دينها بأنها إذا حاضت لم تصل ولم تصم، أما الجزاء على العمل فهما سواء.
٣ - أنه لا بد لقبول العمل أن يكون صالحًا، لقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾، فإن كان فيه شرك لم يقبل؛ لفوات الشرط وهو الإخلاص، ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" (^٢) ومن عمل عملًا مبتدعًا بإخلاص تام لكن ليس على شريعة الرسول فإنه لا يقبل منه؛ لأنه على غير الإتباع، وقد قال النبي ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (^٣).
٤ - أنه لا بد أن يكون العمل الصالح مبنيًا على إيمان لا شك معه، لقوله: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾، وأما من عمل الصالحات ظاهرًا

(^١) تقدم (١/ ٢٦٦).
(^٢) رواه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله، حديث رقم (٢٩٨٥) عن أبي هريرة.
(^٣) تقدم (١/ ١٦٩).

2 / 265