819

Tafsīr al-ʿuthaymīn: al-nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

حسب أمنية الشخص؛ فإذا تمنى حصل له ما تمنى، كما قال الله تعالى: ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (٢٤) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (٢٥)﴾ [النجم: ٢٤ - ٢٥].
وقوله: ﴿أَهْلِ﴾ يعني: اليهود والنصارى، والكتاب: يراد به التوراة بالنسبة لليهود، والإنجيل بالنسبة للنصارى، ثم جاء الحكم فقال: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، ﴿مَنْ﴾ هذه شرطية، وقوله: ﴿يَعْمَلْ﴾ فعل الشرط، وقوله: ﴿يُجْزَ﴾ جواب الشرط، وقوله: ﴿بِهِ﴾ أي: بسوئه، سواء منكم أي: هذه الأمة، أو من أهل الكتاب.
وإذا نظرنا في هذا الحكم وجدنا أنه ينطبق على أهل الكتاب أكثر مما ينطبق على هذه الأمة؛ لأن أهل الكتاب عملوا سوءًا وذلك بتكذيبهم محمدًا ﷺ، فيجزون به.
قوله: ﴿وَلَا يَجِدْ لَهُ﴾ معطوفة على جواب الشرط.
قوله: ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: من سواه، قوله: ﴿وَلِيًّا﴾ يتولاه لتحصيل المصالح.
قوله: ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ يدافع عنه المساوئ والمفاسد.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - أن التمني لا يجدي شيئًا، لقوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾، وهذا يشهد لما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني" (^١).

(^١) رواه الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب (٢٥)، حديث =

2 / 258

Tafsīr al-ʿuthaymīn: al-nisāʾ | Usul