780

Tafsīr al-ʿuthaymīn: al-nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وجوب اقترانها بالفاء، وهو أنه لا يصح أن يكون فعلًا للشرط، فإذا لم يصح أن يكون فعلًا للشرط لم يصح أن يكون جوابًا، ولذلك وجب اقترانه بالفاء.
ومعنى البيت إجمالًا: أنه إذا لم يصح أن يكون الجواب فعلًا للشرط وجب اقترانه بالفاء، وهذا الحكم؛ لأن ما لا يصح أن يكون شرطًا لا يصح أن يكون جوابًا، فلهذا وجب أن يقترن بالفاء.
وقوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ في قوله: ﴿نُؤْتِيهِ﴾ قراءتان سبعيتان: ﴿نُؤْتِيهِ﴾، و"يؤتيه"، أما على قراءة "يؤتيه" فهي جارية على نسق الكلام؛ لأن الكلام كله في الغيب، وإذا قال: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ فقد خرج عن نسق الكلام، ويسمى هذا التفاتًا، وكل التفاتٍ لابد له من فائدة على حسب السياق.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - أن كثيرًا من كلام الناس ليس فيه خير، فما هو الميزان لما فيه الخير وما لا خير فيه؟
الجواب: الميزان ذكره النبي ﷺ بقوله: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" (^١) وفي قوله ﷺ: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (^٢)، وفي نهيه ﷺ عن قيل

(^١) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم والآخر فلا يؤذ جاره، حديث رقم (٥٦٧٣)؛ ومسلم، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير ..، حديث رقم (٤٨) عن أبي شريح العدوي.
(^٢) رواه الترمذي، كتاب الزهد، باب (١١)، حديث رقم (٢٣١٧)؛ وابن =

2 / 219