708

Tafsīr al-ʿuthaymīn: al-nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الجواب: قد قيل بذلك؛ أي: أن صلاة الخوف لا تشرع على هذا الوجه إلا في حياة الرسول ﷺ إذا كان في الجيش، لكن هذا قول ضعيف.
فإذا قال قائل: كيف يكون ضعيفًا والخطاب موجه للرسول؟
قلنا: كما تقدم قريبًا إن العادة أن الخطاب موجه إلى زعيم الأمة، فإن كان الأمر هكذا وإلا فإنه بالقياس على حال الرسول ﵊.
٢ - أن الإمام مسئول عن صلاة المأموم، وتؤخذ من قوله: ﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ﴾ كأنه يقيمها لهم، وهذا يعني أنه يجب على الإمام أن يتبع السنة في صلاته، بينما لو كان يصلي وحده فله أن يخفف وله أن يثقل حسب ما يريد، لقول النبي ﷺ: "وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء" (^١).
٣ - وجوب صلاة الجماعة على الأعيان، لقوله: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ وقوله: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾؛ لأنها لو كانت فرض كفاية لاكتفي بالطائفة الأولى، فلما أمرت الطائفة الثانية بالصلاة جماعة دل هذا على أنها واجبة على الأعيان.
وهذه الصفة من الصفات التي خرجت عن المألوف في الصلاة من عدة أوجه:
منها: أن الركعة الثانية أطول من الأولى، والأصل أن

(^١) رواه البخاري، كتاب الجماعة والإمامة، باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء، حديث رقم (٦٧١)؛ ومسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، حديث رقم (٤٦٧) عن أبي هريرة.

2 / 147