702

Tafsīr al-ʿuthaymīn: al-nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

من أخلاقهم السافلة وعقائدهم المنحرفة ما يفسد المسلمين، ثم إنهم إذا سالمونا فإن منتوجاتهم وصنائعهم تُستهلك عندنا، ويتوفر لهم اقتصادنا، فهم يسلبوننا أموالنا، ويسلبوننا أخلاقنا، وربما يسلبون عقائدنا، ويوردون علينا أخلاقهم وأفكارهم، وبهذا نعرف أن الكافر عدو في الحرب وفي السلم؛ لأن الله تعالى لم يقيد ذلك في حال الحرب، ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾.
١٠ - التحذير من الإغترار بما يبديه الكافر من الموالاة، وجهه: أن العالم بما في الصدور والعالم بكل حال ﷾ أخبرنا بأن الكافرين كانوا لنا عدوًا مبينًا، ولا أحد أعلم من الله بعباد الله.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٠٢)﴾ [النساء: ١٠٢].
بعد أن ذكر الله ﷿ أن الضارب في الأرض يقصر من الصلاة إن خاف أن يفتنه الذين كفروا، وبين أن الكفار أعداء لنا عداوة بينة ظاهرة، ذكر حكم الصلاة إذا تقابل الصفان؛ لأن الآية الأولى في الخوف إذا خيف، وأما الثانية فهي فيما إذا تقابل الصفان، فكيف تكون الصلاة حينئذٍ؟

2 / 141