678

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

٩ - قبح هذا المأوى الذي هو جهنم، لقول الله ﵎: ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ فأثنى الله عليها بالذم؛ لأن ساء وحسن متضادان، فساء ذم، وحسن مدح.
١٠ - يؤخذ من الآية أن النار مظلمة مجهمة، من قوله: ﴿جَهَنَّمُ﴾، ووجه الدلالة: أن جهنم من الجهمة وهي: الظلمة، وعلى هذا فتكون جهنم اسمًا عربيًا، وقيل: إن جهنم اسم فارسي، وأصله كهنام، لكن لما عُرِّب تحول إلى هذا.
١١ - يؤخذ من الآية أن الجهاد فرض كفاية؛ لأنهم لم يؤثموا، بل بُين لهم أنهم تأخروا عن القوم المجاهدين.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (٩٩)﴾ [النساء: ٩٨ - ٩٩].
﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ هذا مستثنى من قوله: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٧]، ويحتمل أن يكون استثناءً منقطعًا، وذلك أن المستضعفين لا يمكن أن يتوعدوا بجهنم، ومن المعلوم أن الفرق بين الإستثناء المتصل والمنقطع: أن الإستثناء المتصل يكون المستثنى فيه بعض أفراد المستثنى منه، وهنا لا يستقيم.
وكذلك لو قال قائل: إنها مستثناة من قوله: ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النحل: ٢٨] قلنا: أيضًا لا يصح الإستثناء متصلًا؛ لأن

2 / 117