674

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

نصدق بها وإن لم تدركها عقولنا، وهذا أبلغ في التسليم لخبر الله ﷿؛ حتى لا نتكلف في الجواب ونقول: إن ملك الموت يراد به الجنس؛ وهو أكثر من واحد، فنقول: إن الله ﷿ على كل شيء قدير، وملك الموت يقبض الأرواح وإن كانت متباعدة، وإن كانت في آن واحد، وعلينا أن نصدق ونسلم.
٢ - أن للملائكة أجسامًا تقبض الأرواح، وتخاطب وتتكلم، وكلامها مفهوم، خلافًا لمن يقول: إن الملائكة هي القوى الخيرة، وأن الشياطين هي القوى الشريرة، فإن هذا قول باطل يكذبه القرآن والسنة والإجماع، قال الله تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ﴾ [فاطر: ١]، ورسول الله ﷺ رأى جبريل على صورته التي خُلق عليها وله ستمائة جناح قد سد الأفق.
فالصحيح الذي يجب علينا اعتقاده: أن الملائكة أجسام، وأنهم يقومون ويفعلون، ويصعدون وينزلون بأمر الله ﷿.
٣ - أن العبرة في الأعمال بالخواتيم، لقوله: ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ يعني: أنهم في وقت الوفاة ظالمون لأنفسهم، فالعبرة بالخواتيم، ولهذا يجب على الإنسان أن يكون خائفًا من سوء الخاتمة، وأن يسأل الله سبحانه دائمًا حسن الخاتمة، وألا يموت إلا وهو مسلم.
وقد أخبر النبي ﷺ في الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ: "أن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع" (^١) والمراد: ذراع بالنسبة

(^١) رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، حديث رقم (٣٠٣٦)؛ ومسلم، كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن =

2 / 113