672

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً﴾ يعني: أن هناك أراضٍ غير الأرض التي أنتم مستضعفون فيها.
قوله: ﴿فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ هاجر: مأخوذة من الهجر، وهو: الترك، والمهاجرة: ترك البلد الذي عاش فيه الإنسان إلى بلد آخر، حتى الذي يخرج من بلد كان مستوطنًا له ثم يستوطن بلدًا آخر يقال: إنه مهاجر؛ لأنه ترك بلده. والهجرة شرعًا هي: الإنتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، وإذا جاء لفظ له معنى لغوي ومعنى شرعي في كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ فيحمل على المعنى الشرعي؛ لأن حقيقة كل متكلم على حسب ما يقتضيه كلامه.
وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ الفاء عاطفة، أو واقعة في خبر المبتدأ في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾، وقوله: ﴿مَأْوَاهُمْ﴾ أي: مصيرهم، و﴿جَهَنَّمُ﴾ اسم من أسماء النار، أعاذنا الله منها.
قوله: ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ أي: ساءت مرجعًا ومردًا، وهذا إنشاء ذم لها؛ لأن ساء مثل بئس، فهي جملة لإنشاء الذم.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - أن الملائكة تتوفى بني آدم، لقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾، وظاهر هذا اللفظ أنهم جمع، فيطابق قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: ٦١] أي: الملائكة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ [فاطر: ١]، وحينئذ يحصل التعارض في الظاهر بين هذه الآية وبين آيتين أخريين، هما قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾

2 / 111