667

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وزاد شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقال: من أثنى عليه الناس خيرًا فإننا نشهد له بالجنة، واستدل لذلك بقول الله ﵎: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، واستدل بما ثبت في السنة حيث مرت جنازة فأثنى عليها الحاضرون خيرًا، فقال النبي ﷺ: "وجبت"، ثم مرت أخرى فأثنوا عليها شرًا فقال: "وجبت"، فقالوا: يا رسول الله! ما وجبت؟ فقال: "أما الأول فأثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وأما الثاني فأثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار"، ثم قال: "أنتم شهداء الله في الأرض" (^١).
فاستدل شيخ الإسلام ﵀ بهذا على أنه تجوز الشهادة لمن اتفقت الأمة على الثناء عليه، وضرب لذلك أمثلة بالأئمة المشهورين المشهود لهم بالعدالة والإيمان والتقوى، مثل: الأئمة الأربعة: الإمام أحمد، والشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، ومثل سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة ﵏ ممن اتفقت الأمة على الثناء عليهم.
٨ - أنه لا فضل أعظم من الجنة، وتؤخذ من قوله: ﴿الْحُسْنَى﴾ لأن الحسنى اسم تفضيل مؤنث أحسن.
٩ - الحث على الجهاد في سبيل الله، وجه الدلالة: تفضيل الله ﷿ للمجاهدين على القاعدين بالدرجات.
١٠ - عظم منَّة الله سبحانه على العباد؛ حيث جعل إثابتهم

(^١) رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب ثناء الناس على الميت، حديث رقم (١٣٠١)؛ ومسلم، كتاب الجنائز، باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى، حديث رقم (٩٤٩) عن أنس بن مالك.

2 / 106