663

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ ﴿الْحُسْنَى﴾ هي: الجنة كما فسر ذلك النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، قال: "الحسنى الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله" (^١)، فالحسنى إذًا: الجنة، وهي وصف لموصوف محذوف تقديره: وعد الله الموعدة الحسنى، وهي اسم تفضيل، يعني: لا غاية في الحسن فيما سواها، بل كل ما يوجد من الحسن فهو دونها؛ لأن الحسنى اسم تفضيل؛ أي: أعلى ما يكون الحسن.
وقوله: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قال في الأول: ﴿دَرَجَةً﴾ وهنا قال: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾، فالأول في المنزلة، والثاني في حجم الأجر والثواب.
وقوله: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٩٦)﴾ الله أكبر! ﴿دَرَجَاتٍ﴾ هذه بدل، أو عطف بيان من قوله: ﴿أجْرًا﴾.
وقوله: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ وقد أبهمت في الآية، لكن قال الرسول ﵊ فقال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله" (^٢).
وقوله: ﴿وَمَغْفِرَةً﴾ أي: مغفرة للذنوب.
وقوله: ﴿وَرَحْمَةً﴾ أي: تيسيرًا للمطلوب، وباجتماع المغفرة والرحمة يزول المرهوب ويحصل المطلوب، فيزول المرهوب بالمغفرة؛ لأن الذنب الذي حصل واستحق العقوبة عليه يغفر له، وبالرحمة يحصل المطلوب، والرحمة هي فوق المغفرة؛ ولهذا

(^١) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب إثبات رواية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه (١٨١).
(^٢) تقدم ص ١٠١.

2 / 102