658

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بما يخالف الظاهر، ونحن لا نكلف ما لا نطيق، ووالله! لو أن الله جعل حكمنا على الناس على حسب الباطن لهلكنا، فمن يحقق الباطن، لا يمكن أن يحققه أحد، فنحن ليس لنا إلا الظاهر.
٨ - علم الله سبحانه ببواطن الأمور، لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣]، فقد فسر النبي ﷺ الباطن بأنه الذي ليس دونه شيء، فكل شيء بأمره، وكل شيء بعلمه، وكل شيء بسمعه، وكل شيء ببصره، فعلوه ﷿ فوق كل شيء، ولا يمنع من علمه بكل شيء.
٩ - تهديد الإنسان أن يعمل ما لا يرضي الله ﷿، يعني: لا تظن أنك إذا عملت شيئًا فإنه يخفى على الله أبدًا، ومتى آمن الإنسان بهذا - ونسأل الله أن يجعلنا من المؤمنين به - فإنه لن يقدم على شيء لا يرضاه الله؛ لأنه يعلم أن الله يعلم بهذا، حتى في قلبه يحفظ قلبه من الإنحراف والإنجراف إذا علم بأن الله تعالى خبير بما يعمل، لكن هذه المسائل تحتاج إلى فطنة، وأن الإنسان دائمًا يكون مراقبًا لله سبحانه، خائفًا منه، وكلما هم بشيء ذكر عظمة الله ﷿ وعلمه بما سيعمل حتى يمتنع، نسأل الله تعالى أن يحيي قلوبنا بذلك؛ لأننا في غفلة عن هذه الأمور، وقد يغلب الهوى على الهدى.
فقد تجد الإنسان إذا هوي شيئًا فعله، ولا يفكر أن لديه رقيبًا عتيدًا، ولا يفكر أن الله سبحانه في تلك الساعة يعلم ما يفعل؛ ولهذا قال النبي ﵊: "لا يزني الزاني

2 / 97