647

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقال بعض العلماء: إن الآية على تقدير شيء محذوف، والتقدير: فهذا جزاؤه إن جازاه، وإن لم يجازه ففضل الله واسع، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦]، ولكن هذا التخريج لا نخرج به من المأزق؛ لأن كلامنا على ما إذا جازاه، فهل يخلد أو لا؟ والله ﷿ ذكر في الآية أنه سيجازيه بهذا، فيكون هذا التخريج ضعيفًا.
الوجه الثالث: أن المراد بالخلود هنا المكث الطويل.
الوجه الرابع: أن هذا الوعيد مرتب على سبب، والسبب قد يوجد له مانع يمنع من نفوذه؛ لأن الأشياء لا تتم إلا بوجود أسبابها وانتفاء موانعها، فيقال: هذا جزاؤه، ولكن إذا دلت النصوص على أن هناك مانعًا يمنع من الخلود الدائم فنأخذ بهذا المعنى؛ كقول الله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]، فلو كان أحد الأبوين كافرًا فإنه لا يستحق الميراث مع أن الآية ظاهرها العموم، فيقال: إن نصوص الشرع يُقيد بعضها ببعض، وهذا الوجه أسلمها على تقدير أن الخلود هو المكث الدائم، أما إذا قلنا: إن الخلود هو المكث الطويل فإنه لا يرد على الآية شيء مما ذكرنا.
الوجه الخامس: أن من قتل مؤمنًا عمدًا أو شك أن يمسخ، ويطبع على قلبه، ويموت على الكفر، ويؤيده قول النبي ﷺ: "لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا" (^١) والمعنى: أن مآله والعياذ بالله أن يزول الإيمان منه بالكلية ثم يموت على الكفر.
٥ - إثبات الغضب لله ﷿، والغضب صفة من

(^١) رواه البخاري، أول، كتاب الديات، حديث رقم (٦٤٦٩).

2 / 86