632

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ أي: فعليه - أي: على القاتل - دية مسلمة إلى أهله؛ أي: أهل المقتول.
والمراد بالأهل في الموضعين الورثة؛ لأن الورثة هم الذين يرثون ما خلفه الميت، والدية من مخلفات الميت.
وقوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ أي: من لم يجد الرقبة، إما أن تكون الرقاب معدومة، وإما أن يكون ثمنها معدومًا، ولهذا جاءت الآية الكريمة ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ ولم يذكر المفعول ليكون ذلك أشمل وأعم؛ أي: فمن لم يجد الرقبة أو لم يجد ثمنها قوله: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ أي: فعليه صيام، وعلى هذا فيكون ﴿فَصِيَامُ﴾ مبتدأ، والخبر محذوف والتقدير: فعليه، وقوله: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ يعني: يتبع بعضهما بعضًا بحيث لا يفطر بينهما.
وقوله: ﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ هذه مصدر لفعل محذوف؛ أي: يتوب بذلك توبة إلى الله، والتوبة إلى الله هي: الرجوع إليه من معصيته إلى طاعته، وسيأتي أن لها شروطًا.
وقوله: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أي: أن ما شرعه الله من هذه الأحكام هي توبة منه على عبده، وإلا لو شاء لشق علينا، ولكان الواجب بقتل الخطأ أكبر من ذلك.
وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ﴿كَانَ﴾ فعل ماض ناسخ، ولفظ الجلالة اسمها، وقوله: ﴿عَلِيمًا﴾ خبرها، و﴿حَكِيمًا﴾ خبر ثانٍ، ولا يصح أن يكون صفة؛ لأن الضمير لا يوصف ولا يوصف به، وعلى هذا فيتعين أن نعربها على أنها خبر ثانٍ.

2 / 71