630

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿إِلَّا خَطَأً﴾ يعني: أنه لا يمكن أن يقتله خاطئًا، بل مُخطئًا، والفرق بين الخاطئ والمخطئ: أن الخاطئ هو: من ارتكب الخطأ عمدًا، والمخطئ: من ارتكبه بغير عمد وقصد.
ويكون الخطأ إما بالقصد وإما بالآلة، أما الخطأ بالقصد فمثل: أن يرمي صيدًا رمية قاتلة فيصيب إنسانًا لم يقصده، فهذا خطأ بالقصد، والخطأ بالآلة مثل: أن يضربه عمدًا بسوط لا يقتل مثله غالبًا، فهذا خطأ بالآلة؛ لأنه لم يظن أنها تقتله، ولهذا لم يكن قاصدًا لقتله، وإنما العصا يؤدب بها الإنسان عادة، ولكن قدر الله ﷿ أن تسري هذه الجناية حتى يموت المضروب.
ثم قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ "مَنْ" هذه شرطية، وفعل الشرط قوله: ﴿قَتَلَ﴾ وقوله: ﴿فَتَحْرِيرُ﴾ جواب الشرط، وقرن بالفاء لأنه جمله اسمية، وكلمة "تَحْرِير" مبتدأ، والخبر محذوفًا، والتقدير: "فعليه تحرير رقبة".
وتحرير الشيء هو تخليصه، والمراد بهذا التحرير: تخليص الرقبة من الرق خاصة، لا تخليصها من الهلاك، ولهذا لا يعتبر من أنقذ شخصًا محررًا له، بل من حرره من الرق وخلصه منه فهو المحرر.
والمراد بالرقبة هنا: النفس كاملة، لكن يعبر بالرقبة عنها لأن الجسد لا يمكن أن يقوم بدون رقبة، ولهذا إذا قطعت رقبته هلك.
وقوله تعالى: ﴿مُؤْمِنَةٍ﴾ المراد بالإيمان هنا ما يشمل الإِسلام، وليس المراد بالإيمان: الإيمان المطلق، بل المراد: مطلق الإيمان، ولهذا لو أعتق فاسقًا لأجزأه.

2 / 69