622

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وعقدوا معهم الأحلاف، فهؤلاء ليس لهم حكم من سبقهم، ولهذا قال: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ﴾ إلى آخره.
وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ الميثاق هو: العهد المؤكد، مأخوذ من الوثاق الذي هو الرباط الذي يربط به الشيء.
وقوله: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ﴾ هذه معطوفة على ﴿يَصِلُونَ﴾، يعني: أو الذين جاءوكم، يعني: لم يلتجئوا إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق، ولكنهم جاءوا إليكم.
وقوله: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ ﴿حَصِرَتْ﴾ بمعنى: ضاقت ولم تتسع للقتال، والجملة في قوله: ﴿حَصِرَتْ﴾ قيل: إنها في موضع نصب على الحال، على تقدير قد؛ أي: قد حصرت صدورهم ﴿أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾.
وقوله: ﴿أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ هؤلاء الآن جاءوا إلى المسلمين لئلا يقاتلوا المسلمين مع قومهم، ولكنهم لا يقاتلون قومهم مع المسلمين، ولهذا قال: ﴿أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ يعني: مع قومهم: ﴿أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ يعني: معكم، فهؤلاء قوم مسالمون.
قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ يعني: هؤلاء الذين جاءوكم. وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ ﴿لَوْ﴾ هذه شرطية، وفعل الشرط. قوله: ﴿شَاءَ﴾ وجوابه قوله: ﴿لَسَلَّطَهُمْ﴾ وقوله: ﴿فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ هذه معطوفة على جواب "لو" بإعادة اللام الرابطة؛ ولهذا لو حذفت وقيل: لسلطهم عليكم فقاتلوكم لاستقام الكلام، إذًا: فهي اللام الأولى أعيدت للتأكيد.
وقوله: ﴿لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ﴾ أي: لجعل لهم سلطانًا عليكم

2 / 61