610

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فقامت به الأفعال الإختيارية، ولا شك أن قيام الأفعال الإختيارية بالله ﷿ من كمال الله، فمن كماله أن يكون فاعلًا متى شاء فعل ومتى شاء لم يفعل، وأما من قال: إنه يلزم من قيام الحوادث به أن يكون حادثًا فهذه قضية غير مسلمة ولا صحيحة.
والمخلوق والحادث بينهما فرق عظيم، فالحادث قد يكون صفة وقد يكون مخلوقًا بائنًا، فكلام الله ﷿ ليس مخلوقًا بائنًا عن الله، لكنه يتكلم به، وكلامه به الآن ليس أزليًا، بل هو حادث.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (٨٨)﴾ [النساء: ٨٨].
﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الخطاب في قوله: ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ للصحابة ﵃، و"ما" اسم استفهام مبتدأ، والمراد بالإستفهام هنا الإنكار عليهم وقوله: ﴿لَكُمْ﴾ جار ومجرور خبر المبتدأ، يعني: أي شيء لكم في المنافقين تختلفون فتكونون فئتين؟ وذلك أن الصحابة ﵃ بعد رجوع من رجع من المنافقين من أُحد - وكان الذين رجعوا من الجيش في أُحد نحو الثلث كلهم منافقون - اختلف الصحابة فيما بعد، فقال بعضهم: نقتلهم لأنهم خانوا وتبينت ردتهم، وقال آخرون: لا نقتلهم لأنهم يتظاهرون بالإِسلام، فاختلفوا وتنازعوا وصار المسلمون فئتين، وعلى هذا فيكون قوله: ﴿فِئَتَيْنِ﴾ خبرًا لصار المحذوفة، والتقدير: "فما لكم في المنافقين صرتم فئتين" أو "كنتم فئتين" وكلاهما صحيح.

2 / 49