604

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

خبر على ظاهره؟ الجواب فيه قولان للعلماء، والصحيح: أنه خبر على ظاهره.
وقوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ﴾ ﴿مَنْ﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿أَصْدَقُ﴾ خبر، والإستفهام هنا بمعنى النفي؛ أي: لا أحد أصدق من الله حديثًا.
وقوله: ﴿حَدِيثًا﴾ تمييز؛ لأنها وقعت مبينة لاسم التفضيل، وكل ما وقع مبينًا لاسم التفضيل فهو تمييز؛ لأن التمييز يبين ما انبهم من الذوات.
يقول الله ﷿: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ وهذا خبر من أصدق الأخبار، فإنه لا إله إلا الله، والإله بمعنى المألوه أي: المعبود حبًا وتعظيمًا.
وقال بعضهم: إن الإله من قُصِد بالعبادة، وليس المألوه حبًا وتعظيمًا، واستدلوا بحديث أبي واقد الليثي ﵁، حين قالوا: اجعل لنا ذات أنواط، فأنكر عليهم ﷺ بالآية (^١)، فهم لم يحبوها وإنما أرادوا التبرك بها، فكيف نجيبهم؟
الجواب: نجيب عن هذا بأنهم قالوا: اجعل لنا ذات أنواط للتبرك بها، وهذا يتصل بتوحيد الربوبية، ثم إن قولنا: حبًا وتعظيمًا إنما هو للإله الحق، وقد يكون للباطل بما قام في قلب العابد من شبهة، فقد يحب الأصنام ويعظمها، ولهذا افتخر بها أبو سفيان في أُحد، وقال: أعل هبل، ولهذا كان يحلفون بها، وكل هذا يدل على تعظيمها، لكنها ليست أهلًا للتعظيم.
وقوله: ﴿إِلَّا هُوَ﴾ الضمير يعود على الله ﷿، فلا

(^١) رواه الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم (٢١٨٠).

2 / 43