596

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد: ٤] ثم سلى المؤمنين، فقال: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦)﴾ [محمد: ٤ - ٦]، اللهم اجعلنا منهم.
إذًا: الله ﷿ قادر على كف بأس الكافرين وإن قووا لكنه حكم ﷿.
١٠ - جواز استعمال اسم التفضيل في الصفات المشتركة بين الله وبين الخلق، تؤخذ من قوله: ﴿أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا﴾، وهذا ليس الجواز الذي هو ضد المحرم، لكن الجواز الذي هو ضد المستحيل، فيكون هذا واجبًا.
وقد تعجب من بعض العلماء ﵏ أنهم يمتنعون من إطلاق اسم التفضيل، ويحولونه إلى اسم فاعل خوفًا من تنقص الله ﷿، فيقولون: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ﴾ [الأنعام: ١١٧]؛ أي: إن ربك هو عالم، سبحان الله! أنت أعلم بالله من نفسه؟ ! الله سبحانه يقول عن نفسه: أعلم، وأنت تقول: عالم، ثم إنك أيها المسكين! إذا قلت: الله عالم، جعلته مع الخلق مشاركًا على وجه السواء، لكن إذا قلت: أعلم، جعلته أعلم من الخلق، ولا يمكن أن يكونوا مثله، والإنسان إذا أراد الحق تبين له طريق الحق، والأمر واضح.
وعلى هذا فنقول: استعمال اسم التفضيل في الصفات المشتركة بين الله وبين الخلق هو الواجب، فللإنسان علم والله

2 / 35