594

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بيد الله، لقول الله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: بعد اجتهادك وتحريضك المؤمنين على القتال واستعدادكم وإعدادكم، الأمر بيد الله.
٨ - الإستدلال لأهل السنة بأن أعمال العباد مخلوقة لله ﷿، وتؤخذ من قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فنسب ذلك إليه، مع أنه يأتي بفعل المؤمنين، لكن نسبه الله إليه، وأحيانًا يأتي بغير فعل المؤمنين، مثل قوله ﵎ في سورة الأحزاب: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾ [الأحزاب: ٢٥].
ولنقف عند هذه النقطة لأهميتها: إذا قلنا: إن الله تعالى خالق أفعال العبد، فوجه ذلك أن نقول: أفعال العباد لا تقع إلا بأمرين هما:
الأول: الإرادة.
والثاني: القدرة.
والإرادة في القلب، والقدرة في الجوارح، والإرادة وصف للإنسان العامل، والقدرة كذلك وصف قائم بذات العامل، والخالق للذات هو الله بالإتفاق، وخالق الذات خالق لأوصافها، وبهذا نعرف: أن أفعال العباد مخلوقة لله ﷿؛ لأنها صادرة عن إرادة جازمة، وقدرة لا عجز فيها على هذا المقدور، وكلاهما وصفان في مخلوق، ووصف المخلوق يكون مخلوقًا.
ويبقى النظر: هل الإنسان مجبر أو مخير؟
نقول: هو مخير ليس مجبرًا، ولهذا إذا وقع الفعل عن إجبار لا يؤاخذ الإنسان به، حتى لو كان أكفر شيء، كما قال

2 / 33