475

Al-Tadrīb fī al-fiqh al-shāfiʿī al-musammā bi-taʾdīb al-mubtadī wa-tahdhīb al-muntahī

التدريب في الفقه الشافعي المسمى ب «تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي»

Editor

أبو يعقوب نشأت بن كمال المصري

Publisher

دار القبلتين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وإنْ بِيعَ (١) بغَيرِ جِنْسِهِ فالأَخِيرانِ.
وأبْطلَ الشافعيُّ ﵁ الصُّوَرَ التِي تَتَناوَلُها (٢) قاعدةُ: مُدِّ عَجْوةٍ لِحديثِ قِلادَةِ خَيْبَرَ، وهو فِي "الصحِيح" (٣) وهِيَ أَنْ تَشْتَمِلَ الصفقةُ علَى رِبَوِيٍّ يُعتبَرُ فيهِ التمَاثُلُ، ويَكونُ مِنْ الجَانِبَيْنِ، ومعَهُ غَيْرُه، ولَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِه، فتبْطُلُ صُورةُ المُرَاطَلَةِ (٤) وهِيَ بيعُ مِائَتَيْ دِينارٍ جَيِّدَةٍ أوْ رَدِيئَةٍ، أوْ وسَطٍ، بمِائِةٍ جَيدةٍ، ومِائةٍ رَدِيئَةٍ.
ويُستثْنَى مِنَ القاعدةِ صُورةُ الصُّلحِ عَمَّا فِي الذِّمةِ كأَلْفِ دِرْهَمٍ وخَمْسِينَ

(١) في (ب): "أن يبيع".
(٢) في (ب): "تناولتها".
(٣) يعني في "صحيح مسلم" (١٥٩١) عن فضالة بن عبيد قال: اشتريتُ يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا، فيها ذهبٌ وخرزٌ، ففصلتُها فوجدتُ فيها أكثر من اثني عشر دينارًا فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "لا تُباع حتى تُفصل".
قال النووي في "شرح مسلم" (١١/ ١٧): وفي هذا الحديث أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يفصل، فيباع الذهب بوزنه ذهبًا، ويباع الآخر بما أراد، وكذا لا تباع فضة مع غيرها بفضة، وكذا الحنطة مع غيرها بحنطة، والملح مع غيره بملح، وكذا سائر الربويات، بل لا بد مِن فصْلِها، وسواء كان الذهب في الصورة المذكورة أولًا قليلًا أو كثيرًا، وكذلك باقي الربويات.
وهذه هي المسألة المشهورة في كتب الشافعي وأصحابه وغيرهم المعروفة بمسألة "مد عجوة"، وصورتها: باع مد عجوة ودرهمًا بمدي عجوة أو بدرهمين، لا يجوز لهذا الحديث، وهذا منقول عن عمر بن الخطاب ﵁ وابنه وجماعة من السلف، وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن عبد الحكم المالكي.
(٤) المراطلة: هي الموازنة، يقال: راطل، يعني: وازن، أو باع. راجع: "الزاهر" (ص ٢٨٢).

2 / 32