على أنه ليس بنعت. وعلى قول أبي العباس يجب أن يجوز.
وإن دخلت "لا" النافية على صيغة المضمر، نحو قولك: كان عبد الله لا هو العالم ولا المقارب فمذهب البصريين جواز الفصل والنصب، لأن "لا" لا تغير من هذا شيئًا، ويفرق بها النعت والمنعوت لا اختلاف في ذلك، فتقول: مررت برجل لا نائم ولا جالس. وذهب الفراء إلى أنه لا يجوز إلا الرفع فيهما جميعًا.
وإن دخلت "إلا" على صيغة المضمر نحو: ما كان زيد إلا هو الكريم فذهب البصريون والفراء إلى أنه لا يجوز الفصل ولا النصب وذهب الكسائي إلى جواز ذلك لأن المعنى: ما كان زيد إلا الكريم.
وإن كان الكلام في معنى ما دخل عليه "إلا" نحو: إنما كان زيد هو القائم فهي عند الفراء كالمسألة التي قبلها، لأن "إنما" تؤدي عن معنى النفي والإيجاب. والحجة في إجازتها أن النعت هنا يجوز.
وإن لم يدخل على الخبر ولا على صيغة المضمر شيء مما ذكره فإما أن يكون الخبر جامدًا أو مشتقا: إن كان جامدًا جاز أن يكون فصلًا نحو قوله تعالى: ﴿إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾.
وإن كان مشتقًا فإما أن يكون رافعًا ضمير الأول أو سببيه: " إن كان رافعًا ضمير الأول فإما أن يتقدم عليه ما ظاهره التعلق به من حيث المعنى أو لا يتقدم: فإن تقدم نحو: كان زيد هو بالجارية الكفيل، فإن أردت أن يكون " بالجارية" في صلة الكفيل لم تجز المسألة بإجماع، رفعت الكفيل أو نصبته وإن أردت أن لا يكون في صلة الكفيل فاختلفوا فيه: فمن النحويين من يجعل " بالجارية " تبيينًا كما قال تعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ