الخبر إلا ما يُستفاد من المبتدأ، وذلك لا يجوزن ولذلك منعوا: رب الدر مالكها وسيد الجارية مالكها. وليس في كلام الزمخشري ما يدل على ما ذهب إليه المصنف؛ لأنه قال: "وضع هي موضع الحياة"، فلم يقل: "موضع حياتنا الدنيا" الذي هو الخبر. وقوله: "لأن الخبر يدل عليها ويبينها" يعني أن سياق هذا الكلام دل على أن المضمر هو الحياة.
ومثال ضمير الشأن قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، هكذا مثله المصنف، وهو على أحد المحتملات التي ذُكرت في إعرابه.
وذكر الفراء ضمائر يُفسرها ما بعدها، وليست مما ذُكر هنا، فمن ذلك قوله تعالى ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾، وقوله تعالى ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ﴾، وقد تكلمنا على ذلك في كتابنا الكبير في تفسير القرآن المسمى ب "البحر المحيط"، وذكرنا أعاريب الناس في ذلك، واحتجاجهم، وإبطال ما ينبغي إبطاله، وتصحيح ما ينبغي تصحيحه. قال: "ومن ذلك ما حُكي من كلام العرب: كان ذلك مرةً وهو تنفع الناس أحسابهم، وقول الشاعر:
......................... فهل هو مرفوعٌ بما ههنا رأس"
فهذه جملة الأماكن المُتفق عليها والمختلف فيها التي يتقدم فيها الضمير على مفسره، ولا ينوي به التأخير.