Tadhkirat ulīʾl-nuhā waʾl-ʿirfān bi-ayyām allāh al-wāḥid al-dayyān wa-dhikr ḥawādith al-zamān

تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

تذكرة أولي النهى والعرفان
بأيام الله الواحد الديان
وذكر حوادث الزمان
تأليف
فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن
من علماء أهل القصيم
الجزء الأول
مكتبة الرشد
ناشرون

المقدمة / 1

ح مكتبة الرشد، ١٤٢٧ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
آل عبد المحسن، إبراهيم عبيد
تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الواحد الديان وذكر حوادث الزمان. / إبراهيم عبيد آل عبد المحسن.- الرياض، ١٤٢٧ هـ ٨ مج
٤٠٨ ص؛ ١٧×٢٤ سم
ردمك: ٨ - ٦١٨ - ٠١ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٦ - ٦١٩ - ٠١ - ٩٩٦٠ (ج ١)
١ - التاريخ الإسلامي ٢ - التراجم
أ- العنوان
ديوي ٩٥٣
٤٧٩٢/ ١٤٢٧
ردمك: ٨ - ٦١٨ - ٠١ - ٩٩٦٠ (مجموعة) رقم الإيداع: ٤٧٩٢/ ١٤٢٧
٦ - ٦١٩ - ٠١ - ٩٩٦٠ (ج ١)
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
مكتبة الرشد - ناشرون
المملكة العربية السعودية - الرياض
شارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)
ص. ب.: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ - هاتف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١
E-mail: alrushd@alrushdryh.com
Website: WWW.rushd.com
فروع المكتبة داخل المملكة
* الرياض: فرع طريق الملك فهد: هاتف: ٢٠٥١٥٠٠ - فاكس: ٢٠٥٢٣٠١
* فرع مكة المكرمة: شارع الطائف: هاتف: ٥٥٨٥٤٠١ - فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦
* فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري: هاتف: ٨٣٤٠٦٠٠ - فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧
* فرع جدة: ميدان الطائرة: هاتف: ٦٧٧٦٣٣١ - فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤
* فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة: هاتف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس: ٣٢٤١٣٥٨
* فرع أبها: شارع الملك فيصل: تلفاكس: ٢٣١٧٣٠٧
* فرع الدمام: شارع الخزان: هاتف: ٨١٥٠٥٦٦ - فاكس: ٨٤١٨٤٧٣
* فرع حائل: هاتف: ٥٣٢٢٢٤٦ - فاكس: ٥٦٦٢٢٤٦
مكاتبنا بالخارج
* القاهرة: مدينة نصر: هاتف: ٢٧٤٤٦٠٥ - موبايل: ٠١٠١٦٢٢٦٥٣
* بيروت: بئر حسن: هاتف: ٨٥٨٥٠١/ ٠١ - موبايل: ٥٥٤٣٥٣/ ٠٣ - فاكس: ٨٥٨٥٠٢/ ٠١

المقدمة / 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين أما بعد:
فهذه ترجمة المؤلف الشيخ إبراهيم بن عبيد ﵀
ترجمة المؤلف
هو الشيخ الفرضي اللغوي المؤرخ الواعظ إبراهيم بن عبيد بن عبد المحسن بن عبيد.
ولد في الخامس عشر من جمادى الآخرة لعام أربع وثلاثين بعد الثلاثمائة والألف (١٥/ ٦/ ١٣٣٤ هـ) في مدينة بريدة بمنطقة القصيم ونشأ في بيئة محافظة وأسرة معروفة بالعلم والديانة.
فجده الشيخ عبد المحسن بن عبيد عرف بالديانة وحب أهل العلم والفضل، والصبر على خشونة العيش، وقد اتخذ أصحابًا من خيرة أهل زمانه للاستعانة بهم بعد الله على سلوك سبيل المؤمنين، وفقد بصره في آخر عمره، وقد خلف ابنين هما عبيد ومحمد وبنتًا واحدة، توفي ﵀ سنة خمس بعد الثلاثمائة والألف للهجرة (١٣٠٥ هـ).
أما والده فهو الشيخ الفاضل عبيد بن عبد المحسن من أكابر أعيان بريدة في زمنه ومن تجارها، كان محبًا للعلم وأهله باذلًا ماله في خدمة الفقراء والمحتاجين، عرف بالنسك والسخاء. ولد سنة سبع وستين بعد المائتين والألف للهجرة (١٢٦٧ هـ) في زمنٍ كثرت فيه الحروب والمحن والمخاوف، تأخر زواجه فلم يتزوج حتى بلغ أريعين سنة بعد أن شهد وقعة المليداء، وكان جيد الخط كاتبًا لأمير بريدة حسن بن مهنا، عارفًا بخرص الثمار، فيذهب مع خارص الأمير حسن بن مهنا لخرص الثمار وكان رفيقه في جودة الخط الكاتب محمد بن

المقدمة / 1

عبدان، ولم يكن في زمانهما أحسن منهما خطًا، وقد بسط الله عليه الرزق في النصف الأخير من عمره، فكان يتمنى أن لو كان ذلك في حياة والده ليواسيه ويوسع عليه، وكان يأكل من كسب يده وعنده ثروة عظيمة، ويبذل الأموال في سبيل الخير والإحسان وصلة الأقارب، وله مقامات في الإحسان.
ولما كانت سنة الجوع كان إذا خرج من بيته إلى السوق يحمل على رأسه أوعية التمر (الزبلان) فيها التمر والدقيق ويوزعه على من مرَّ به من الواقعين على ظهر الأرض من الجوع، وذلك سنة ١٣٢٧ هـ، وله مقامات ومبشرات كثيرة بأنه من أهل الجنة بسبب شكره لنعم الله وإنفاقها في سبيل الخير. وكان محافظًا على الصف الأول في الصلاة ولم تفته تكبيرة الإحرام عشرين سنة، وله عادات مستحسنة، فكان يفطر الصوام في شهر رمضان، ويرسل بالطعام إلى المعتكفين في العشر الأواخر منه، ويكثر من ذبح الأضاحي، وكان مكرمًا لأولاده وأحسن تربيتهم وقدمهم لتعلم القرآن والسنة، وإذا رأى منهم مجتهدًا فرَّغ باله وتكفّل له بطلب معيشته وجعله يشتغل بالعلم، وله معرفة بشراء الكتب ومطالعتها ويقدّم كثيرًا منها لأبنائه، وكان مولعا بتلاوة القرآن ويحب الشعر والحكمة.
كانت وفاته، ﵀، في آخر رمضان سنة ١٣٥١ هـ وله من العمر أربع وثمانون سنة، وعمر المؤلف حين وفاة والده سبعة عشر عامًا، وعدد أولاد عبيد اثنا عشر، سبعة من الذكور وهم: عبد العزيز فلما توفي صغيرًا ولد ابن له آخر فسماه أيضا عبد العزيز وتوفي كذلك صغيرًا، وعبد الرحمن ومات في حياة والده سنة ١٣٣٧ هـ، وعبد المحسن وتوفي بعد والده بثلاث عشرة سنة في سنة ١٣٦٤ هـ، وفهد وتوفي سنة ١٤٢٢ هـ، وإبراهيم وهو المؤلف، ومحمد ولا يزال حيًا وعلى ذكر حسن وإقبال على العبادة وزهادة في الدنيا مع كثرة

المقدمة / 2

اطلاعه على كتب السلف وخاصة شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وكتب أئمة الدعوة النجدية، ولم يتزوج محمد وعمره الآن يزيد على الثمانين أطال الله عمره على طاعته وختم بالصالحات عمله.
وولد لعبيد أيضًا خمس بنات ماتت واحدة في حياته وبقيت أربع إلى بعد وفاته، وذريته مباركة صالحة بحمد الله وتوفيقه.
نشأ المؤلف في هذه الأسرة ونهل من منهلها ولمَّا بلغ السادسة من عمره، التمس أهله فيه النجابة فقدّمه والده إلى الشيخ المربي صالح بن محمد الصقعبي، ﵀، وكان الشيخ صالح قد تفرّغ لتربية وتعليم الصبيان حتى إنه أنشأ مدرسة أهلية يتعلم فيها الطالب مبادئ العلوم والقراءة والكتابة والحساب، وبلغ عدد الطلاب في إحدى السنين في هذه المدرسة أربعمائة طالب يدرسهم الشيخ صالح والبارزون من طلابه.
وتستمر الدراسة في المدرسة ست ساعات يوميًا، ولذا تميّز من درس في هذه المدرسة عن غيره ومن التمس فيه الشيخ نجابة وحرصًا فإنه يخصّه بكثير من الوقت والفائدة، فيحفظ الطالب المجدّ عنده القرآن، ثم ينتقل إلى المشايخ الذين يدرّسون في المساجد. وكان المؤلف، ﵀، من هؤلاء المجدّين، فحفظ القرآن ولم يجاوز الثانية عشرة من عمره وأتقن حفظه بالتجويد. وكان الشيخ صالح، ﵀، يحفظ في منظومات التجويد، ولقد جعل الله القبول والمحبة لهذا الشيخ فأحبه أهل بريدة وأجلّوه لما كان له من جهد في تربية وتعليم أبنائهم.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾، وتوفي الشيخ صالح سنة (١٣٥٨ هـ)، وانتقل المترجم له من مدرسة

المقدمة / 3

الشيخ صالح إلى حيث دروس الشيخ العلامة عبد العزيز بن إبراهيم العبادي ولد سنة (١٣١٤ هـ) وتوفي سنة (١٣٥٨ هـ) ﵀ فدرس عليه في شتى العلوم وأخذ عنه في التجويد، وكان الشيخ العبادي، ﵀، يحفظ عددًا من المنظومات في علم التجويد، فكان يحفظ الجزرية والتحفة، فحفظ المترجم عليه شيئًا من منظومات هذا العلم واستفاد من شيخه العبادي في هذا العلم.
ولقد قرأ أحد أحفاده القرآن عليه، ﵀، كعادته في مجالسه فوقع أن أخفى الميم في الفاء، فرد عليه ونبهه على هذا الخطأ وبين أحكام الميم الساكنة، واستشهد بقول الجزري في التحفه:
(واحذر لدى واو وفاء أن تختفي ... لقربها ولاتحاد فاعرف)
وتأمل اهتمام الشيخ العبادي ﵀ بعلم التجويد مع ما كان عليه من ثقل في لسانه، ﵀، ولم يمنعه ذلك فقد كانت همته عاليه.
وأخذ المترجم عن العبادي في الحديث والفقه والتوحيد والفرائض، وقد استفاد منه كثيرًا في الفرائض، وقد كان العبادي متميزًا في الفرائض، ولذا قال الشيخ عبد المحسن العبيد في رثائه له:
لقد كان في علم الفرائض آية ... فسبحان من قد خصه بالمواهب
يفكك تركيباتها وحسابها ... له نظر في فقهها والغرائب
إذا خاض في أبوابها وعلومها ... وأحكامها يوما أتى بالعجائب
وقال فيه الشيخ إبراهيم العبيد:
كما فاق في علم الفرائض غيره، وفي النحو والقرآن قد جاء بالعجائب.

المقدمة / 4

وعرف عن العبادي أنه يسهب في إيضاح المسائل وقرأ عليه في المطولات كـ (أعلام الموقعين عن رب العالمين) و(المغني) و(الشرح الكبير) و(شرح المنتهى) و(المقنع) و(الصحاح والسنن والمسانيد).
وقرأ عليه (مدارج السالكين) وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومع أخذه عن العبادي، ﵀، في هذه العلوم، فقد كان ملازمًا لشيخه الشيخ عمر بن سليم، ﵀، الذي انتهى إليه قضاء القصيم في زمنه وسارت إليه الركبان وجثت حوله الركب، وقد كان بحق مدرسة، بل جامعة متنقلة حوى من العلوم أنواعها، فلزم المترجم الشيخ عمر بن سليم، ﵀، ملازمة شديدة، وأخذ في شتى العلوم، وأكثر من الأخذ عنه، خاصة في الفرائض، فهو شيخه ومعلمه في الفرائض.
وكان الشيخ عمر يخصه بمزيد عناية لما رأى منه نبوغًا في الفرائض، ولقد حدث أنه كان وأقرانه عند الشيخ عمر يدرسون الفرائض، فكان الشيخ عمر على هيبته شديدًا في تعليمهم الفرائض، فأخبر أنهم كانوا يبكون عند الشيخ عمر لأنه كان يعنف من لا يجيب، فشكوا ذلك إلى الشيخ العبادي وطلبوا منه أن يكلم الشيخ عمر فيرفق بهم في تدريس الفرائض، فذهب إليه العبادي وكلمه وقال ﵀: (فلم يزده ذلك إلا شدة في التعليم ﵀.
وكان المترجم في جلساته يثني كثيرًا على الشيخ عمر بن سليم ﵀ ويجلّه، ويذكر أنه ما مرّ على القصيم رجل بمثابة الشيخ عمر بن سليم، ولذا ترجم له في تاريخه بترجمة حافلة في أحداث ١٣٦٢ هـ، ورثاه بقصيدة طويلة عدّد فيها مآثر شيخه الشيخ عمر ﵀.

المقدمة / 5

كما استفاد المترجم أيضًا من الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم ولم يدرك كثيرًا من مجالسه فكان جلّ أخذه عن الشيخين العبادي وعمر بن سليم.
وجلس المترجم للتدريس في المساجد وهو في الثانية والعشرين من عمره، وذلك بإلحاح من قبل مشايخه سنة ١٣٥٦ هـ.
واستمر في طلب العلم مع جلوسه للتدريس واشتغاله بتأليف الكتب، فلقد ألَّف كتابه (عقود اللؤلؤ والمرجان في وظائف شهر رمضان) وعمره خمس وعشرون سنة، وانتهى من تأليفه في سنة ١٣٥٩ هـ.
وأقبل على دروسه الكثير من طلبة العلم وأخذوا عنه في القرآن والتجويد واللغة والتوحيد والفقه وبخاصة الفرائض.
ومن أشهر من أخذ عنه الشيخ الفاضل صالح بن إبراهيم البليهي ﵀، ولد سنة ١٣٣١ هـ وتوفي في ٣/ ٥/ ١٤١٠ هـ، وكان أكبر سنًا من شيخه فأخذ عنه، وكانت لهما رحلات إرشادية إلى بعض المدن والقرى، ومن أبرز مؤلفات الشيخ صالح البليهي كتاب (السلسبيل في معرفة الدليل) حاشية على زاد المستقنع.
ومن طلاب الشيخ المترجم الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، حفظه الله، عضو هيئة كبار العلماء في المملكة.
ومن طلابه أيضًا محمد بن عودة، الرئيس العام لتعليم البنات سابقًا.
ومنهم الشيخ عبد الرحمن الحميد، والشيخ علي بن راشد الرقيبة، والشيخ الزاهد عبد الله الحسين، والشيخ علي السكاكر رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سابقًا، والشيخ صالح بن عبد الرحمن القرعاوي استمر بالقضاء في عدد من المدن وانتهى به المطاف إلى أن أصبح قاضيًا في هيئة

المقدمة / 6

التمييز بمكة المكرمة، وتوفي ﵀ في ٢٨ رمضان ١٤٢٥ هـ، والشيخ الفاضل علي الربيش رئيس المحكمة الجزائية ببريدة، والشيخ الفاضل الواعظ عبد العزيز العقل، والشيخ عبد الله بن محمد الزعاق توفي عام ١٤١٠ هـ ﵀، والشيخ الزاهد محمد المرشد ﵀، والدكتور علي العجلان مدير عام فرع وزارة الشؤون الإسلامية في منطقة القصيم، والأستاذ سليمان التويجري. وغيرهم كثير من مشايخ وقضاة رحم الله الأموات منهم وحفظ الأحياء وبارك فيهم.
وقد امتدحه الشيخ الأديب محمد بن عبد العزيز الهليل فقال:
هو الشهم إبراهيم ذو النبل والإخا ... أبوه عبيد العابد المتبصر
عبيد بن عبد المحسن العابد الذي ... محاسنه في الناس تروى وتذكر
جزا الله إبراهيم خيرًا فإنه ... لذو العلم والتوفيق والله أقدر
ففقه وتاريخ مع الوعظ والرثا ... علوم وآداب تصان وتنشر
أما عن صفته، فقد كان ﵀ أبيض اللون طويلًا، عريض ما بين المنكبين، وله هيبة ووقار، وترى عليه سمة العالم، ولقد حدثني أحد كبار السن قال: كنا ونحن صغار نرى الأرض ترتج إذا مشى في السوق أحد هؤلاء الثلاثة - عمر بن سليم، وفهد العبيد، وإبراهيم العبيد - على أن المتحدث لم يكن بعيد السن عن المترجم ﵀.
وأحدثت هيبة شخصيته، فقد كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وربما طالب بتأديب المعتدي ويقف على تأديبه بنفسه، وله احترام وتقدير لدى المسؤولين من ولاة الأمر.

المقدمة / 7

وشارك أهالي بريدة قديمًا في تطوير مدينتهم وتوفير الخدمات، فكان الأهالي قديما يراجعونه في هذه الأمور فيرفع إلى ولاة الأمر مباشرة بل ربما ذهب بنفسه إلى ولي الأمر وقابله في ذلك.
وأخبرناه مرة أنه بُدئ العمل في امتداد شارع المياه جنوبًا، فقال: نعم أنا كتبت بطلب هذا الشارع برغبة الأهالي ورفعت الطلب إلى الملك فيصل، ﵀، وجاء بعدها بريد بالشكر والإفادة أنه سيتم ذلك، إن شاء الله، بعدما يتم اعتماد شارع الشاحنات ببريدة.
وكان أريحيًا اجتماعيًا لمن يجلس معه بأدب، فلقد حدثني أحد طلابه قال: كان الشيخ يأخذنا نحن الطلاب إلى رحلة برية ترغيبًا لنا في العلم وكان يمازحنا بل ويجعلنا نلعب أمامه لعبة المطارحة، فكان يشاهدنا ويضحك لذلك.
قال تلميذه الأستاذ سليمان التويجري وكان من صفاته التي يعتز بها كل تلميذ جثم على ركبتيه أمامه متعلمًا دماثة في الخلق ومتواضعًا في الأخلاق وإخلاصًا في إيصال المعلومات إلى أذن تلاميذه.
ومن الجدير بالذكر أن المؤلف، حفظه الله وأكثر من أمثاله، رجل اجتماعي بطبعة يحب الاختلاط والامتزاج بمشايخه وتلاميذه، وكانت النكتة لا تغادر مجلسه الأمر الذي يدعو جلساءه إلى الرغبة الأكيدة في الاجتماع والائتناس به، وكان قارضًا للشعر وله ديوان في الشعر، والمذكور يملك حاسة رقيقة شفافة تدعوه في كثير من الأحيان إلى إبداع غرر القصائد التي يرثي بها مشايخه وتلاميذه أهـ.
وكان يجيب دعوة الزواج ويحرص عليها على كثرتها ويحث أبناءه على الحضور، فإذا حضر وسلم على الحضور أمر أحد أولاده بأن يقرأ آيات من

المقدمة / 8