قال المؤلف رحمه الله: والقول الأول أصح إن شاء الله تعالى. بيانه ما روى عن زياد النميري؟ أنه جاء مع القراء إلى أنس بن مالك فقيل له: اقرأ فرفع صوته وطرب -وكان رفيع الصوت- فكشف أنس عن وجهه -وكان على وجهه خرقة سوداء- فقال: يا هذا ما هكذا كانوا يفعلون, وكان إذا رأى شيئا ينكره كشف الخرقة عن وجهه. وروى عن سعيد بن المسيب أنه سمع عمر بن عبد العزيز يؤم بالناس فطرب في قراءته فأرسل إليه سعيد ابن المسيب يقول: أصلحك الله إن الأئمة لا تقرأ هكذا. فترك عمر التطريب بعد. وروى عن القاسم بن محمد أن رجلا قرأ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فطرب فأنكر ذلك القاسم وقال: يقول الله عز وجل: {كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}. وروى عن مالك رحمه الله أنه سئل عن النثر في القراءة للقرآن في الصلاة فأنكر ذلك وكرهه كراهة شديدة وأنكر رفع الصوت به، وروي ابن القاسم عنه أنه سئل عن الألحان في الصلاة فقال: لا يعجبني وقال: إنما هو غناء يتمتعون به. أو قال: يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم. وروي ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن يطرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الأذان سمح سهل فإن كان أذانك سهلا سمحا وإلا فلا تؤذن)) أخرجه الدار قطني في سننه.
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد منع ذلك في الأذان فأحرى أن لا يجوزه في قراءة القرآن الذي حفظه الرحمن فقال وقوله الحق: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وقال جل وعز: {كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}.
Page 122
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الثاني في تنزيل القرآن وأسمائه وترتيب سوره وآيه
الباب الثالث في أن القرآن أنزل على سبعة أحرف
الباب الرابع في فضل القرآن وأن عند قراءته تفتح أبواب السماء
الباب الخامس في علو القرآن على سائر الكتب المنزلة
الباب السادس فيما جاء من تفضيل القرآن بعضه على بعض
الباب السابع في أن القرآن أفضل الذكر إذا عمل به
الباب الثامن في قوله تعالى: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
الباب العاشر في مثل من قرأ القرآن, ومثل من قرأه وعمل به
الباب الثاني عشر في أن القرآن حجة لك أو عليك
الباب الثالث عشر في الآداب التي ينبغي لصاحب القرآن أن يأخذ
الباب الرابع عشر في الأمر بتعليم كتاب الله تعالى وإتباع ما
الباب السابع عشر في المدة التي يستحب فيها ختم القرآن في
الباب التاسع عشر في أن القلوب تصدأ وجلاؤها القرآن
الباب الموفى عشرين في أن القرآن والعلم ميراث الأنبياء عليهم السلام
الباب الحادي والعشرون فيما يجوز من السؤال بالقرآن عند تلاوته
الباب الثاني والعشرون في الأمر بتعاهد القرآن
الباب الثالث والعشرون في تنزل السكينة لقراءة القرآن والأمر
الباب الرابع والعشرون فيما نتالي القرآن في الصلاة وخارجها
الباب السادس والعشرون في فضل قراءة السر على الجهر والجهر جائز
الباب الثامن والعشرون في دفع البلاء بتعلم القرآن
الباب الموفى ثلاثين في إضاءة البيت الذي يقرأ فيه القرآن وكثرة خيره
الباب الحادي والثلاثون في ترتيل القراءة والترسل فيها والإنكار
الباب الثاني والثلاثون في حسن بالقرآن وترك الترجيع والتطريب
الباب الثالث والثلاثون في الآداب التي تلزم حامل القرآن وقارئه
الباب الرابع والثلاثون فيما جاء في حامل القرآن وما هو ومن وهو
الباب السادس والثلاثون في الصعقة والخشية والغشية عند سماع
الباب السابع والثلاثون فيما جاء أن القرآن شافع مشفع
الباب الثامن والثلاثون في عظيم ذنب من حفظ القرآن ونسيه
الباب التاسع والثلاثون في تحذير أهل القرآن والعلم من العجب
الباب الموفى أربعين في التنبيه على أحاديث وضعت في فضل سور