608

Al-taʿlīq al-kabīr fī al-masāʾil al-khilāfiyya bayna al-aʾimma taʾlīf al-Furayḥ

التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح

Editor

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

وقال أبو حنيفة ﵁: لا يجوز قضاؤها في ثلاثة أوقات: عند طلوع [الشمس]، وعند الزوال، وعند الغروب، ويجوز قضاؤها عنده بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر (^١).
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "من نسي صلاة، فليصلِّها إذا ذكرها، لا كفارةَ لها إلا ذلك" (^٢)، قال: ثم سمعته بعد ذلك يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] (^٣).
وروى أيضًا بإسناده في لفظ آخر عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من نام عن صلاة، أو نسيها، فليصلِّها إذا ذكرها" (٢)، فعمَّ ولم يخصَّ، فهو على عمومه في سائر الأوقات إلا ما خصه الدليل، ولأنه وقت لذكر الفائتة، فجاز أن يكون وقت لجواز فعلها، أصله: ما عدا الأوقات الثلاثة.
فإن قيل: المعنى في الأصل: أنه لا يكره فعلُ التطوع فيها، وهذه يُكره فعلُ التطوع فيها.
قيل: هذا يبطل بما بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر؛ فإنه يكره فعلُ التطوع فيها، وهذه يكره فعل التطوع فيها، ولا يكره فعل الفائتة، وكذلك عصر يومه يجوز عند غروب الشمس، ولا يجوز التطوع في ذلك الوقت؛ ولأن وقت الغروب تجوز عصر يومه فيه، فجاز قضاء

(^١) ينظر: مختصر الطحاوي ص ٢٤، ومختصر القدوري ص ٨٤.
(^٢) مضى تخريجه في (١/ ٣٥٨).
(^٣) والآية التي في الحديث هي: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]

2 / 95