747

Tabyīn al-ḥaqāʾiq sharḥ Kanz al-daqāʾiq wa-ḥāshiyat al-Shalabī

تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي

Publisher

المطبعة الكبرى الأميرية

Edition

الأولى

Publication Year

1314 AH

Publisher Location

القاهرة

فَأَكَلَ بِنَفْسِهِ يَحْنَثُ وَلَوْ حُطَّ الْمَأْكُولُ فِي حَلْقِهِ مُكْرَهًا لَا يَحْنَثُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَحَمْلُهُ بِرِضَاهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ كَحَمْلِهِ مُكْرَهًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْفِعْلُ حَقِيقَةً وَلَا مَا يُوجِبُ النَّقْلَ إلَيْهِ وَهُوَ الْأَمْرُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ دَارِ كَذَا فَهُوَ عَلَى الْخُرُوجِ بِبَدَنِهِ وَلَوْ قَالَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَهُوَ عَلَى الْخُرُوجِ بِبَدَنِهِ وَأَهْلِهِ هُوَ الْمُتَعَارَفُ وَإِنَّمَا لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَّا إلَى جِنَازَةٍ فَخَرَجَ إلَيْهَا ثُمَّ أَتَى حَاجَةً أُخْرَى لِأَنَّ الْمَوْجُودَ هُوَ الْخُرُوجُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُضِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ بِخُرُوجٍ لِأَنَّ الْخُرُوجَ عِبَارَةٌ عَنْ الِانْفِصَالِ مِنْ دَاخِلٍ وَالْإِتْيَانُ إلَى حَاجَةٍ أُخْرَى عِبَارَةٌ عَنْ الْوُصُولِ فَتَغَايَرَا فَلَا يَحْنَثُ
قَالَ ﵀ (لَا يَخْرُجُ أَوْ لَا يَذْهَبُ إلَى مَكَّةَ فَخَرَجَ يُرِيدُهَا ثُمَّ رَجَعَ حَنِثَ) لِأَنَّ الْخُرُوجَ انْفِصَالٌ عَنْ الدَّاخِلِ إلَى الْخَارِجِ فَإِذَا انْفَصَلَ عَنْ وَطَنِهِ قَاصِدًا إلَى مَكَّةَ فَقَدْ خَرَجَ إلَيْهَا عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَصِلْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٠٠] الْآيَةَ. وَالْمُرَادُ بِهَا مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ لِلْحِنْثِ أَنْ يُجَاوِزَ عُمْرَانَ مِصْرِهِ عَلَى قَصْدِ الْخُرُوجِ إلَى مَكَّةَ حَتَّى لَوْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُجَاوِزَ الْعُمْرَانَ لَا يَحْنَثُ بِخِلَافِ الْخُرُوجِ إلَى الْجِنَازَةِ حَيْثُ يَحْنَثُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَى مَكَّةَ سَفَرٌ وَلَا سَفَرَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ وَلَا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ إلَى جِنَازَةٍ، وَالذَّهَابُ كَالْخُرُوجِ فِي الصَّحِيحِ وَقَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى ﵀ هُوَ كَالْإِتْيَانِ حَتَّى لَا يَحْنَثَ مَا لَمْ يَدْخُلْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ [طه: ٤٣] وَالْمُرَادُ الْإِتْيَانُ، وَجْهُ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْخُرُوجِ يُقَالُ ذَهَبَ إلَى مَكَّةَ بِمَعْنَى خَرَجَ إذَا زَالَ عَنْ مَكَانِهِ فَلَا يَقْتَضِي الْوُصُولَ وَأَذْهَبَهُ غَيْرُهُ إذَا أَزَالَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] أَيْ لِيُزِيلَهُ عَنْكُمْ وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ ذَهَبَ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَمَا يُقَالُ اُخْرُجْ إلَى مَكَّةَ بِخِلَافِ الْإِتْيَانِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَأَمَّا إذَا نَوَى أَحَدُهُمَا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ قَالَ ﵀ (وَفِي لَا يَأْتِيهَا لَا) أَيْ فِي يَمِينِهِ لَا يَأْتِيهَا لَا يَحْنَثُ بِالْخُرُوجِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِالْوُصُولِ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ﴾ [الشعراء: ١٦] وَالْمُرَادُ بِهِ الْوُصُولُ وَقَالَ ﵊ «مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ الْحَائِضَ أَوْ أَتَاهَا فِي غَيْرِ مَأْتَاهَا أَوْ أَتَى كَاهِنًا وَصَدَّقَهُ فِيمَا قَالَ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﵊» ثُمَّ فِي الْخُرُوجِ وَالذَّهَابِ يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ عِنْدَ الِانْفِصَالِ لِلْحِنْثِ وَفِي الْإِتْيَانِ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ إذَا وَصَلَ إلَيْهَا يَحْنَثُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مُتَنَوِّعٌ يَحْتَمِلُ الْخُرُوجَ إلَيْهَا وَإِلَى غَيْرِهَا وَكَذَا الذَّهَابُ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ ذَلِكَ كَالْخُرُوجِ إلَى الْجِنَازَةِ بِخِلَافِ الْإِتْيَانِ لِأَنَّ الْوُصُولَ غَيْرُ مُتَنَوِّعٍ
قَالَ ﵀ (لَيَأْتِيَنَّهُ فَلَمْ يَأْتِهِ حَتَّى مَاتَ حَنِثَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ)
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
بَابَ السَّطْحِ بَابُ الدَّارِ فَإِنْ عَيَّنَ الْبَابَ وَقَالَ إنْ خَرَجْت مِنْ هَذَا الْبَابِ فَيُقَيَّدُ بِذَلِكَ الْبَابِ وَقَالَ فِي الصُّغْرَى قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ خَرَجْت مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لَا مِنْ بَابِ الدَّارِ طَلُقَتْ لِأَنَّ بَابَ الدَّارِ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الدَّارِ لَكِنْ إنَّمَا خَصَّ الْبَابَ لِأَنَّهُ الْمُعَدُّ لِلْخُرُوجِ فِي مُضَارَبَةِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَنَصَّ فِي مُخْتَصَرِ الْكَافِي بِخِلَافِ هَذَا فَيُفْتَى بِمَا ذَكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْصَاءِ فِي الْوَاقِعَاتِ اهـ
وَذَكَرَ فِي تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى بَعْدَ قَوْلِهِ فَيُفْتَى بِمَا ذَكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ ﵀ بِخِلَافِ هَذَا أَيْضًا وَالْمَذْكُورُ فِي الْقُدُورِيِّ إذَا حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فَخَرَجَ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ نَقَبَ بَابًا آخَرَ فَخَرَجَ مِنْهُ يَحْنَثُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ بِرِضَاهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ حَمَلَهُ بِرِضَاهُ لَا بِأَمْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ فِي الصَّحِيحِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَمَّا إذَا حَمَلَهُ فَرَضِيَ بِهِ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ فَجَوَابُهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَحْنَثُ كَمَا إذَا خَرَجَ طَائِعًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِامْتِنَاعِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ صَارَ كَالْآمِرِ بِالْإِخْرَاجِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَبِهَذَا كَانَ يَقُولُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي
وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِهِ لِأَنَّ حَاجَتَنَا إلَى إثْبَاتِ الْفِعْلِ وَبِالرِّضَا لَا يَثْبُتُ الْفِعْلُ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالْأَمْرِ اهـ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخُرُوجَ انْفِصَالٌ عَنْ الدَّاخِلِ إلَى الْخَارِجِ) أَيْ لَا عَنْ الْوُصُولِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ لِلْحِنْثِ أَنْ يُجَاوِزَ عُمْرَانَ مِصْرِهِ عَلَى قَصْدِ الْخُرُوجِ إلَى مَكَّةَ) كَأَنَّهُ ضَمَّنَ لَفْظَ أَخْرُجُ مَعْنَى أُسَافِرُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُضِيَّ إلَيْهَا سَفَرٌ لَكِنْ عَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مُدَّةُ سَفَرٍ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ مِنْ الدَّاخِلِ. اهـ. كَمَالٌ (قَوْلُهُ وَالذَّهَابُ كَالْخُرُوجِ فِي الصَّحِيحِ) قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ خَرَجْت إلَى بَيْتِ أَبِيك فَأَنْتِ كَذَا فَخَرَجَتْ نَاسِيَةً ثُمَّ تَذَكَّرَتْ فَرَجَعَتْ فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ الْخُرُوجُ وَالْإِتْيَانُ وَالذَّهَابُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ فِي الْإِتْيَانِ لَا يَحْنَثُ إذَا لَمْ تَصِلْ إلَى دَارِ أَبِيهَا وَفِي الْخُرُوجِ يَحْنَثُ وَاخْتَلَفُوا فِي الذَّهَابِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الذَّهَابَ كَالْإِتْيَانِ قَالَ مَوْلَانَا ﵁ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ فِي ذَلِكَ إنْ نَوَى بِالذَّهَابِ الْوُصُولَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ نَوَى بِهِ الْخُرُوجَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يُحْمَلُ عَلَى الْإِتْيَانِ لِأَنَّ النَّاسَ يُرِيدُونَ بِهَذَا الْإِتْيَانَ وَالْوُصُولَ اهـ
وَقَالَ فِي الْوُقَايَةِ وَذَهَابُهُ كَخُرُوجِهِ فِي الْأَصَحِّ. اهـ. (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ الْإِتْيَانُ) أَيْ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ وَتَبْلِيغُهُ الرِّسَالَةَ اهـ فَتْحٌ (قَوْلُهُ أَيْ لِيُزِيلَهُ عَنْكُمْ) أَيْ فَبِمُجَرَّدِ تَحَقُّقِ الزَّوَالِ تَحَقَّقَ الْحِنْثُ وَكَوْنُهُ اُسْتُعْمِلَ مُرَادًا بِهِ الْوُصُولُ فِي ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ [طه: ٤٣] لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَازِمٌ فِي اسْتِعْمَالَاتِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا مَعَ الْوُصُولِ وَعَدَمِهِ فَيَكُونُ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْخُرُوجِ بِلَا وُصُولٍ وَالْخُرُوجِ الْمُتَّصِلِ بِهِ وُصُولٌ فَلَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا لِتَحَقُّقِ الْمُسَمَّى بِمُجَرَّدِ الِانْفِصَالِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ كَوْنُ الذَّهَابِ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ إذَا لَمْ يَنْوِ بِالذَّهَابِ شَيْئًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا نَوَى أَحَدَهُمَا) أَيْ الْخُرُوجَ أَوْ الْإِتْيَانَ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ أَيْ بِالذَّهَابِ اهـ
(قَوْلُهُ ثُمَّ فِي الْخُرُوجِ إلَخْ) قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ خَرَجْت إلَى مَنْزِلِ أَبِيك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ إنْ ذَهَبْت فَهُوَ عَلَى الْخُرُوجِ عَنْ قَصْدٍ وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَتَيْت فَهُوَ عَلَى الْوُصُولِ قَصَدَتْ الْخُرُوجَ إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ لَمْ تَقْصِدْ. اهـ.

3 / 121