96

Tabsirat al-ḥukkām fī uṣūl al-aqḍiya wa-manāhij al-aḥkām

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

Publisher

مكتبة الكليات الأزهرية

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

مصر

[الرُّكْنُ الْخَامِسُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ]
ِ وَهُوَ كُلُّ مَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ، إمَّا بِإِقْرَارِهِ، وَإِمَّا بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الدَّفْعِ، وَبَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَيْهِ قَبْلَ الْحُكْمِ، وَإِمَّا بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، وَيَمِينِ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ كَانَ الْحَقُّ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ عَلَى غَائِبٍ، وَإِمَّا بَلَدُهُ وَتَغَيُّبُهُ عَنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَقِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ.
وَإِمَّا بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، وَلَدَدِهِ عَنْ الْجَوَابِ عَلَى طَبَقِ الدَّعْوَى، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْحُكْمِ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا كُلُّ مَسْأَلَةٍ فِي مَحَلِّهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.
[فَصْلٌ فِي أَنْوَاع الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ]
فَصْلٌ: وَالْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ أَنْوَاعٌ مِنْهُمْ الْحَاضِرُ الْمَالِكُ أَمْرَهُ، وَمِنْهُمْ الْغَائِبُ، وَمِنْهُمْ الصَّغِيرُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ الْوَرَثَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، وَفِيهِمْ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ. فَأَمَّا الْحَاضِرُ الْمَالِكُ أَمْرَهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سِيرَةِ الْقَاضِي مَعَ الْخُصُومِ بَعْضُ أَحْكَامِهِ، وَسَيَأْتِي تَمَامًا فِي الْإِعْذَارِ وَالتَّعْجِيزِ وَالْجَوَابِ وَالنُّكُولِ وَالْيَمِينِ وَالْبَيِّنَةِ، وَأَمَّا الْغَائِبُ فَقَدْ ذَكَرْتُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي فَصْلِ الدَّعَاوَى وَذُكِرَ أَنْوَاعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، وَنَذْكُرُ هُنَا طُرُقًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ (وَأَمَّا) الصَّغِيرُ وَالسَّفِيهُ وَالْوَرَثَةُ فَهُمْ مَذْكُورُونَ فِي الدَّعَاوَى فِي أَنْوَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ.
[فَصْلٌ لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَى عَدُوِّهِ]
فَصْلٌ:، وَلَا يَحْكُمُ عَلَى عَدُوِّهِ كَمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ.
مَسْأَلَةٌ: وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا تَظَالَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا إلَيْهِ وَرَضَوْا بِحُكْمِهِ، وَلْيَحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ أَسَاقِفَتُهُمْ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي (الْعُتْبِيَّةِ): لَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ حَتَّى تَرْضَى أَسَاقِفَتُهُمْ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ ﵊ رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ، وَلَمْ يَأْتِ فِي الْخَبَرِ، أَنَّهُ شَاوَرَ أَسَاقِفَتَهُمْ.
وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ، وَإِنَّمَا لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِي التَّظَالُمِ. مِثْلَ أَنْ يَمْنَعَ وَارِثٌ وَارِثًا حَقَّهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، إذَا رَضِيَ الْمُتَطَالِبَانِ بِذَلِكَ، وَأَمَّا الْخَمْرُ وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِيهِ.
فَرْعٌ: وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمِلَلِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ لَا فِي وَصِيَّةٍ، وَلَا فِي سَفَرٍ، وَلَا فِي حَضَرٍ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ يَهُودِيٍّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ، وَلَا بِالْعَكْسِ.

1 / 96

Tabsirat al-ḥukkām fī uṣūl al-aqḍiya wa-manāhij al-aḥkām | Usul