457

Tabsirat al-ḥukkām fī uṣūl al-aqḍiya wa-manāhij al-aḥkām

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

Publisher

مكتبة الكليات الأزهرية

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

مصر

تَنْبِيهٌ: وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَذْكُورَةِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ، لَا بُدَّ مِنْ تَارِيخِهَا بِالْأَوْقَاتِ وَهِيَ: كُلُّ اسْتِرْعَاءَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ فِي أَيْ شَيْءٍ كَانَا، وَمَتَى يَتَحَقَّقُ بِالْوَقْتِ أَنَّ الِاسْتِرْعَاءَ تَقَدَّمَ الصُّلْحَ وَإِلَّا بَطَلَ الِاسْتِرْعَاءُ، وَالطَّلَاقُ لِأَجْلِ النَّفَقَةِ وَالْحَمْلِ، وَتَصْدِيقُهَا أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَعُهْدَةُ الرَّقِيقِ لِأَجْلِ الْعُيُوبِ، كَذَلِكَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ مَوْتُ الْمَيِّتِ إذْ لَعَلَّ لَهُ وَارِثًا مَاتَ قَبْلَهُ.
تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَهُ فِي الْعُهْدَةِ هُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ، وَقِيلَ: ابْتِدَاؤُهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ الْمُسْتَقْبَلِ.
وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي مَسَائِلَ الصَّدَاقِ وَتَأْجِيلِ الْعُسْرِ بِهِ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: الْقُرْطُ فِي أَحْكَامِهِ وَلَا تَعُدُّ الْيَوْمَ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْأَجَلُ، وَلَا تَحْتَسِبُ كَمَا تَحْتَسِبُ بِالْيَوْمِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْعُهْدَةَ وَمُلْغًى.
تَنْبِيهٌ: وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَزَرِيِّ، وَيَجِبُ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ شُهُودِ الِاسْتِرْعَاءِ وَالتَّرَشُّدِ وَالتَّسْفِيهِ، وَأَقَلُّهُمْ فِي قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ.
[الْبَابُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ التَّوَسُّمِ]
رَوَى التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوَسُّمِ»، وَالتَّوَسُّمُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَوْسِمِ، وَهُوَ التَّأْثِيرُ بِحَدِيدَةٍ فِي جِلْدِ الْبَعِيرِ يَكُونُ عَلَامَةً يُسْتَدَلُّ بِهَا، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ، قَالَ لِي مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْقَوَافِلِ وَالرِّفَاقِ تَمُرُّ بِأُمَّهَاتِ الْقُرَى وَالْمَدَائِنِ فَتَقَعُ بَيْنَهُمْ الْخُصُومَةُ عِنْدَ حَاكِمِ الْقَرْيَةِ أَوْ الْمَدِينَةِ الَّتِي حَلُّوا بِهَا أَوْ مَرُّوا بِهَا، فَإِنَّ مَالِكًا وَجَمِيعَ أَصْحَابِنَا أَجَازُوا شَهَادَةَ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ، مِمَّنْ جَمَعَهُ ذَلِكَ السَّفَرُ وَجَرَّتْهُ تِلْكَ الْمُرَافَقَةُ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفُوا بِعَدَالَةٍ وَلَا سَخْطَةٍ إلَّا عَلَى التَّوَسُّمِ لَهُمْ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ، وَذَلِكَ فِيمَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ، خَاصَّةً مِنْ الْأَحْلَافِ وَالْأَكْرِيَةِ وَالْبُيُوعِ وَالْأَشْرِبَةِ كَانُوا مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ أَهْلِ بُلْدَانٍ شَتَّى كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَالشُّهُودُ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَوْ الْمَدِينَةِ الَّتِي اخْتَصَمُوا فِيهَا، أَوْ مَعْرُوفًا مِنْ غَيْرِهَا إذَا كَانَ مِمَّنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُمْ ذَلِكَ

1 / 457