427

Tabsirat al-ḥukkām fī uṣūl al-aqḍiya wa-manāhij al-aḥkām

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

Publisher

مكتبة الكليات الأزهرية

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

مصر

لَا تَجْتَرِحُ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ شَخْصَهُ لِشُهْرَتِهِ بِالْعَدَالَةِ، بَلْ سَأَلَ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُ عَلَى عَيْنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ هُوَ.
وَمِنْ الْقَسَامَةِ بِالسَّمَاعِ بِالِاسْتِفَاضَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مِثْلَ أَنْ يَعْدُو رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ فِي سُوقٍ مِثْلِ سُوقِ الْأَحَدِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ، فَيَقْطَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ حَضَرَ عَلَيْهِ بِالشَّهَادَةِ، فَرَأَى مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ إذَا كَثُرَ هَكَذَا وَتَظَاهَرَ بِمَنْزِلَةِ اللَّوْثِ، تَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ. مِنْ مَعِينِ الْحُكَّامِ.
وَمِنْهَا: قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ: وَإِذَا بَلَغَ مِنْ شُهْرَةِ الْمُحَارِبِ بِاسْمِهِ مَا أَكَّدَ تَوَاتُرَهُ بِاسْمِهِ، فَأَتَى مَنْ يَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا هَذَا، وَقَالُوا: لَمْ نُشَاهِدُ قَطْعَهُ الطَّرِيقَ إلَّا أَنَّا نَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ، وَقَدْ اسْتَفَاضَ عِنْدَنَا وَاشْتَهَرَ قَطْعُهُ لِلطَّرِيقِ، وَمَا شُهِرَ بِهِ مِنْ الْقَتْلِ وَأَخْذِ الْمَالِ وَالْفَسَادِ، فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى الْعِيَانِ.
فَرْعٌ وَإِذَا كَانَ الَّذِينَ قَطَعَ عَلَيْهِمْ الطَّرِيقَ غَيْرَ عُدُولٍ، أَوْ كَانُوا عَبِيدًا أَوْ نَصَارَى، لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى اللُّصُوصِ، وَلَكِنْ إذَا اسْتَفَاضَ ذَلِكَ مِنْ الذِّكْرِ وَكَثْرَةِ الْقَوْلِ، أَدَّبَهُمْ الْإِمَامُ وَنَفَاهُمْ. مِنْ الْمُنْتَقَى.
الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: شَهَادَةُ السَّمَاعِ: وَهِيَ الَّتِي يَقْصِدُ الْفُقَهَاءُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا، وَيَتَعَلَّقُ النَّظَرُ بِصِفَتِهَا وَشُرُوطِهَا وَمَحَلِّهَا.
فَأَمَّا صِفَتُهَا فَأَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا سَمَاعًا فَاشِيًّا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَقُولُونَ: إنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يَقُولُونَ سَمَاعًا فَاشِيًّا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ، وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ تُفِيدُ ظَنًّا دُونَ شَهَادَةِ الِاسْتِفَاضَةِ، وَأُجِيزَتْ لِلضَّرُورَةِ.
وَفِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ: وَتَفْسِيرُ شَهَادَةِ السَّمَاعِ: أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَوْ أَرْبَعَةٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ، أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ صَدَقَةٌ عَلَى بَنِي فُلَانٍ، أَوْ أَنَّ فُلَانًا مَوْلَى فُلَانٍ، قَدْ تَوَاطَئُوا عَلَى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، وَكَثُرَ سَمَاعُهُمْ لَهُ وَفَشَا حَتَّى لَا يَدْرُونَ وَلَا يَحْفَظُونَ مِمَّنْ سَمِعُوهُ، مِنْ كَثْرَةِ مَا سَمِعُوا بِهِ مِنْ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَا يَكُونُ السَّمَاعُ بِأَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا مِنْ أَقْوَامٍ بِأَعْيَانِهِمْ

1 / 427

Tabsirat al-ḥukkām fī uṣūl al-aqḍiya wa-manāhij al-aḥkām | Usul