28

Tabsirat al-ḥukkām fī uṣūl al-aqḍiya wa-manāhij al-aḥkām

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

Publisher

مكتبة الكليات الأزهرية

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

مصر

الْأَعْمَى. وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيِّ أَنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ فِي شُرُوطِ الْقَضَاءِ: الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَقْتَضِي عَدَمُهُ الْفَسْخَ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الصِّحَّةِ وَذَلِكَ كَاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا، فَعَدَمُ بَعْضِ هَذِهِ يَقْتَضِي أَنْ يُفْسَخَ الْعَقْدَ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ أَضْدَادُهَا عَلَيْهِ أَوْ طَرَأَتْ بَعْدَهُ، وَيَنْفُذُ مَا مَضَى مِنْ أَحْكَامِهِ إلَى حِينِ الْعَزْلِ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَ الْحُكْمِ، فَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وِلَايَةُ مَنْ فَقَدَ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ مُنْعَقِدَةٌ لَكِنْ يَجِبُ عَزْلُهُ، وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْأَوْصَافُ أَوْ طَرَأَتْ وَيَنْفُذُ مَا مَضَى مِنْ أَحْكَامِهِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: اشْتِرَاطُ السَّمْعِ وَالْكَلَامِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا الْعُلَمَاءُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمَا الْفَهْمُ غَالِبًا، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ إذَا طَرَأَتْ هَاتَانِ الْآفَتَانِ يَعْنِي فَقْدَ السَّمْعِ وَالْكَلَامِ بَعْدَ الْعَقْدِ هَلْ يَبْطُلُ بِهِ الْعَقْدُ وَيُعْزَلُ أَمْ لَا؟ وَيَبْعُدُ تَأَتِّي الْقَضَاءِ مَعَ اجْتِمَاعِ هَاتَيْنِ الْآفَتَيْنِ، وَقَلَّمَا يُوجَدُ أَبْكَمُ إلَّا وَهُوَ أَصَمُّ، وَأَمَّا كَوْنُهُ وَاحِدًا فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ اثْنَيْنِ عَلَى أَنْ يَقْضِيَا مَعًا فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَتَعَذُّرِ الِاتِّفَاقِ وَبُطْلَانِ الْأَحْكَامِ لِذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَبَعْضُ هَذِهِ الشُّرُوطِ إذَا عُدِمَتْ فِيمَنْ قُلِّدَ الْقَضَاءَ بِجَهْلٍ أَوْ غَرَضٍ فَاسِدٍ ثُمَّ صَدَرَ مِنْهُ حُكْمٌ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَيُرَدُّ، وَهِيَ الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ الْأُوَلُ: أَعْنِي الْإِسْلَامَ وَالْبُلُوغَ وَالْعَقْلَ وَالذُّكُورِيَّةَ وَالْحُرِّيَّةَ. وَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْأُخَرُ فَيَنْفُذُ مِنْ أَحْكَامِ مَنْ عُدِمَتْ فِيهِ مَا وَافَقَ الْحَقَّ إلَّا الْجَاهِلَ الَّذِي حَكَمَ بِرَأْيِهِ، وَفِي الْفَاسِقِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ. وَشُرُوطُ الْكَمَالِ عَشْرَةٌ: خَمْسَةُ أَوْصَافٍ يَنْتَفِي عَنْهَا وَخَمْسَةٌ لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا، فَالْأُولَى أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْدُودٍ وَغَيْرَ مَطْعُونٍ عَلَيْهِ فِي نَسَبِهِ بِوِلَادَةِ اللِّعَانِ أَوْ الزِّنَا فَإِنْ اسْتَقْضَى وَلَدُ الزِّنَا فَلَا يَحْكُمُ فِي الزِّنَا مِنْ الْمُقْنِعِ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ فَقِيرٍ وَغَيْرَ أُمِّيٍّ، وَالْمَنْصُوصُ لِلْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَا نَصَّ فِي الْمَذْهَبِ إذَا كَانَ لَا يَكْتُبُ، وَقَالُوا الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ الْكَمَالِ وَفِي " الطُّرُرِ " لِأَبِي عُمَرَ بْنِ عَاتٍ فِي آخِرِ الْجُزْءِ الثَّالِثِ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْقَضَاءِ: وَاخْتُلِفَ فِي الْأُمِّيِّ فَقِيلَ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ، وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَةُ الْعُقُودِ وَالْمَقَالَاتِ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي ذَلِكَ غَيْرَهُ، وَنَسَبَهُ إلَى ابْنِ رُشْدٍ فِي شَرْحِهِ لِجَامِعِ الْعُتْبِيَّةِ.
وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُسْتَضْعَفٍ.

1 / 28

Tabsirat al-ḥukkām fī uṣūl al-aqḍiya wa-manāhij al-aḥkām | Usul