566

Ṭabaqāt al-fuqahāʾ al-Shāfiʿiyya

طبقات الفقهاء الشافعية

Editor

محيي الدين علي نجيب

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٩٢م

Publisher Location

بيروت

توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَخمْس مئة.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين صَاحب الْكتاب ﵀: هَذَا الْمَاوَرْدِيّ عَفا الله عَنهُ يتهم بالاعتزال، قَالَ: وَقد كنت لَا أحقق ذَلِك عَلَيْهِ، وأتأول لَهُ، وأعتذر عَنهُ، فِي كَونه يُورد فِي " تَفْسِيره " فِي الْآيَات الَّتِي يخْتَلف فِيهَا تَفْسِير أهل السّنة، وَتَفْسِير الْمُعْتَزلَة، وُجُوهًا يسردها، يمزج فِيهَا أقاويلهم، من غير تعرض مِنْهُ لبَيَان مَا هُوَ الْحق مِنْهَا، فَأَقُول: لَعَلَّ قَصده إِيرَاد كل مَا قيل من حق وباطل، وَلِهَذَا يُورد من أقاويل المشبهة أَشْيَاء مثل هَذَا الْإِيرَاد، حَتَّى وجدته يخْتَار فِي بعض الْمَوَاضِع قَول الْمُعْتَزلَة وَمَا بنوه على أصولهم الْفَاسِدَة، وَمن ذَلِك مصيره فِي سُورَة الْأَعْرَاف إِلَى أَن الله ﷾ لَا يَشَاء عبَادَة الْأَوْثَان. وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوا شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ [الْأَنْعَام: ١١٢]: فِي قَوْله تَعَالَى: جعلنَا، وَجْهَان أَحدهمَا مَعْنَاهُ: حكمنَا بِأَنَّهُم أَعدَاء، وَالثَّانِي: تركناهم على الْعَدَاوَة، فَلم نمنعهم مِنْهَا.
قَالَ الشَّيْخ ﵀: " وَتَفْسِيره " عَظِيم الضَّرَر، لكَونه مشحونًا بِكَثِير من تأويلات أهل الْبَاطِل، تدسيسًا وتلبيسًا، على وَجه لَا يفْطن لتمييزها غير أهل الْعلم وَالتَّحْقِيق، مَعَ أَنه تأليف رجل لَا يتظاهر بالانتساب إِلَى الْمُعْتَزلَة حَتَّى يحذر، وَهُوَ يجْتَهد فِي كتمان مُوَافَقَته لَهُم فِيمَا هُوَ لَهُم فِيهِ مُوَافق، ثمَّ لَيْسَ هُوَ معتزليًا مُطلقًا، فَإِنَّهُ لَا يوافقهم فِي جَمِيع أصولهم، مثل خلق الْقُرْآن على مَا دلّ عَلَيْهِ " تَفْسِيره " فِي قَوْله ﷿: (مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم

2 / 638