383

Ṣirāʿ maʿa al-mulāḥida ḥattā al-ʿaẓm

صراع مع الملاحدة حتى العظم

Publisher

دار القلم

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

إنهم لا يقتصرون على الجدال بالباطل، بل يضيفون إليه عمليات الهزء والسخرية لتغطية فساد أسلحتهم التي يستعملونها في الجدال.
والجدال بالباطل صفة ملازمة للكافرين في كل عصر، قال الله تعالى في سورة (غافر/٤٠ مصحف/٦٠ نزول):
﴿مَا يُجَادِلُ فِي؟ آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلاَدِ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾
فالذين كفروا من قوم نوح والذين كفروا من بعد قوم نوح إلى مشركي قريش وكفار أهل الكتاب إلى غيرهم كل أولئك قد جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق، ولذلك أعطى الله الكافرين هذا الوصف، وجعله وصفًا مستمرًا في كل الكافرين، ومتجددًا ما تجدد في الناس كفر.
وهذا شيء طبيعي فيهم ما داموا ملتزمين جانب الباطل، إنهم يريدون أن يبرروا سلوكهم، ويدعموا آراءهم ومذاهبهم بأية وسيلة، لكن شيئًا من الحق لا ينصرهم ولا يدعم ما هم فيه، ولا يبرر سلوكهم، فاقتضى واقع حالهم أن يزينوا الباطل ويزخرفوه ويجادلوا به، ليدحضوا به الحق القوي الثابت.
ومرض نفوسهم آتٍ من قبل داء الكبر، إنهم يستكبرون عن أن يعترفوا بالحق، وهم ملتزمون جانب الباطل بتأثير أهوائهم، ويجادلون بالباطل المزخرف، ليعطوا أنفهسم صورة الكمال بين الناس، وليُغَشُّوا على بصائرهم حتى لا تنزل مكانتهم في نفوسهم، وهذا ما نبه الله عليه بقوله تعالى في سورة (غافر/٤٠ مصحف/٦٠ نزول):
﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي؟ آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾
فهؤلاء الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم، أي: بغير حق

1 / 405