352

Ṣirāʿ maʿa al-mulāḥida ḥattā al-ʿaẓm

صراع مع الملاحدة حتى العظم

Publisher

دار القلم

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

ويكون هذا الاتباع لهم إما فتنة بهم، أو طمعًا باسترضائهم لتحيل المنافع عن طريقهم، وإما خوفًا من عقوباتهم.
والقادة المضلون إما مستكبرون، أو أصحاب أهواء، أو متبعون للشهوات، بجنوح وطغيان، أو مقلدون متبعون لأسلافهم أو مقلدون مفاخرون متبعون لنظرائهم من ذوي السلطان في الأرض.
وقد حذر الله من اتباع القادة المضلين بأسلوب بيان واقع حال بعض الظالمين الذين عصوا رسل ربهم. فمن ذلك ما ذكره الله تعالى في شأن عاد قوم هود من أن سبب ضلالهم أنهم اتبعوا أمر كل جبار عنيد، فعصوا رسل ربهم وجحدوا بآياته، فقال تعالى في سورة (هود/١١ مصحف/٥٢ نزول):
﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُو؟اْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾
ومن ذلك أيضًا ما ذكره الله في شأن اتباع فرعون الذين كانوا ملأه ومنفذي أمره وأكابر قومه، إذ اتبعوا أمره فجحدوا بربهم وبرسله، وبالآيات التي جاءهم بها موسى ﵇، قال الله تعالى في سورة (هود/١١ مصحف/٥٢ نزول):
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُو؟اْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾
وقال تعالى في شأن فرعون في سورة ِ (الزخرف/٤٣ مصحف/٦٣ نزول):
﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَاسِقِينَ * فَلَمَّآ آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا للآخِرِينَ﴾
(٤)
مناخ نماء الكفر ونشاطه
قد يبدو لكل عاقل بعد أن يرى الحق في جانب الإيمان، ويأتيه خبر الوعد بالسعادة الخالدة للمؤمنين، وخبر الوعيد بالشقاء الدائم والعذاب الأليم في نار

1 / 374