٤- الكبر:
وكثيرًا ما يكون الكبر عاملًا ذا أهمية من العوامل الصارفة عن الاستجابة للحق، والباعثة إلى التمرد عليه، والخروج عن دائرة الطاعة للخالق جلَّ وعلا، وعاملًا أيضًا في تكوين معتقدات ومفاهيم باطلة وتقاليد وعادات فاسدة، ومتى نفخ الكبر في أنف صاحبه واستولى على إرادته غشَّى على عقله وساقه بعنف إلى غمط الحق وطمس معالمه، وانتحال صور من الباطل على تزيينها وتحسينها بالحجج التافهة التي لا تقوى على النهوض أمام قوة الحق لدى ذوي العقول السليمة.
وقديمًا كان الكبر هو الصارف لإبليس عن طاعة الله، كما كان الصارف لبعض زعماء العرب عن الدخول في الإسلام أيام نزول الرسالة، والكبر هو الصارف لكثير من المترفين عن الانخراط مع جماعة المسلمين، حتى يظلوا مترفعين في أبراجهم الذهبية، فهم لا يشعرون بمشاعر العامة، ولا يشاركون في مختلف مظاهر وحدتها وتكاتف صفها.
٥- الأحقاد السوداء:
من العوامل ذات الأهمية الكبرى التي تصرف عن الحق، وتدفع صاحبها لإعلان الحرب عليه الأحقاد السوداء التي تغلي نيرانها في قلوب الذين انحرفت نفوسهم عن منهج الخلق القويم.
لقد امتدت دولة الإسلام بقوة الحق والعدل والجهاد، واكتسحت عقائد بالية، وصهرت شعوبًا كبرى، وقوضت إلى الأبد دولًا ذات شأن قديم، فألقى كل ذلك أحقادًا سوداء على الإسلام والمسلمين في قلوب بعض المتعصبين لقومياتهم ومعتقداتهم ودولهم التي جرفها الإسلام بنوره المبين فيما جرف، أو نال منها نيلًا، فأفقدهم بذلك زعاماتهم الدينية والسياسية في الأرض، ونشأ من جراء هذه الأحقاد السوداء مؤتمرات عديدة مقنعة وسافرة على الإسلام والمسلمين، في أحقاب التاريخ الإسلامي المتتابعة، وما زال العالم الإسلامي يكتوي بنيران هذه المؤامرات المختلفة في أشكالها وألوانها وأساليبها، فمنها ما يحمل حربًا فكرية مسلحة بألوان شتى