ومن كفر فعليه كفره، ولا يزيده كفره عند ربه إلا مقتًا وخسارًا، وفي هذا يقول الله تعالى في سورة (فاطر/٣٥ مصحف/٤٣ نزول):
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتًا وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَارًا﴾
ويقابل هذا أن من آمن وعمل صالحًا فلنفسه يقدم الخير، وهذا ما بيَّنه الله تعالى بقوله في سورة (الروم/٣٠ مصحف/٨٤ نزول):
﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ * لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾
من كل ذلك تتضح لنا الحقائق التالية:
١- أن الله غني عن إيمان عباده وطاعتهم.
٢- أن الكافرين لا يضرون الله شيئًا.
٣- أن أعمال الكافرين لن تضر المؤمنين الصادقين مع الله إلا أذى.
٤- أن من كفر فعليه كفره.
٥- أن من آمن وعمل صالحًا فله عمله.
(٣)
أسباب الكفر والضلال
يتبين لنا بالتأمل وبالتتبع العلمي في تقصي الواقع الإنساني طائفة من أسباب الكفر والضلال في الناس، ونذكر فيما يلي أسبابًا وعوامل رئيسية تتضمن أسبابًا وعوامل فرعية كثيرة.
* السبب الأول - الانحراف الفكري عن منهج التفكير السديد:
وفي تتبع هذا السبب وظواهره نلاحظ أن كثيرًا من الناس يقبلون في حياتهم الفكرية أن تتحوَّل أوهامهم وتخيلاتهم أو ظنونهم إلى حقائق علمية وعقائد ثابتة،