قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن أبا بكر ﵁ قد كان ورَّث الكلالة، ولم نجد فيه ذكر ما كانت الكلالة عنده، فنظرنا في ذلك فوجدنا عن الشعبي: أن أبا بكر الصديق ﵁ وعمر، قالا: الكلالة من لا ولد له ولا والد.
ففي هذا الحديث مع انقطاعه: أن أبا بكر وعمر، قالا: الكلالة من لا ولد له ولا والد.
ثم نظرنا فيما روي في ذلك من غير هذه الوجوه التي ذكرناها؟
فوجدنا عن حميد بن عبد الرحمن (^١) قال: حدثني ثلاثة من بني سعد: أن سعد بن أبي وقاص (^٢) ﵁ مرض بمكة، فأتاه رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن لي مالًا كثيرًا، وليس لي وارث إلا كلالة، أفاوصي بمالي كله؟ قال: "لا". قال: أفأوصي بنصفه؟ قال: "لا". قال: أفأوصي بثلثه؟ قال: " الثلث، والثلث كثير " (^٣)
فكان في هذا الحديث قول سعد لرسول الله ﷺ: ليس لي وارث إلا الكلالة، وكانت له ابنة قد ذكرها الزهري، عن عامر بن سعد (^٤).
(^١) حُمَيد هو: حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري، وثقه العجلي وغيره. (تهذيب الكمال-٢/ ٣٠٦).
(^٢) سعد هو: أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف القرشي، وكان سادس من أسلم من الصحابة، وقد شهد له الرسول ﷺ