وإنما قدم السجود لأن غاية قرب العبد من الله جل وعلا أن يكون ساجدًا، قال الرسول ﷺ:" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ". (^١) فلما كان السجود مختصًا بهذا النوع من الرتبة والفضيلة، كان من المناسب تقديمه على سائر الطاعات. (^٢)
- القول الثالث: أن (الواو) تفيد الترتيب.
وعليه فإن المراد بقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي﴾ [آل عمران:٤٣] أحد الأقوال التالية:
١ - أن السجود كان قبل الركوع في شريعة أهل الكتاب، ولذا قدم في الآية على الركوع.
وقد رد هذا القول: بأن الركوع قبل السجود في جميع الشرائع. (^٣)
٢ - أن المراد بالسجود: السجود الذي يكون بعد الركعة الأولى.
والمراد بالركوع: الركوع الذي يكون في الركعة الثانية. (^٤)
٣ - أن المراد بقوله: ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي﴾ [آل عمران:٤٣]، أي: لا تقتصري على السجود، بل أضيفي إلى ذلك الركوع، وذلك لأنه كان في زمانها من يقتصر على القيام والسجود في صلاته ويترك الركوع، فأمرت بأن تركع مع الراكعين، ولا تكون مع غير الراكعين. (^٥)
فالصلاة تسمى سجودًا، كما سمي مكان الصلاة مسجدًا: أخذًا من السجود، الذي هو أحد أركان الصلاة. كما أن أشرف أركان الصلاة السجود، فعبر عن الصلاة بأشرف أجزائها. (^٦)