٤ - أن الله جل وعلا قال:: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢٤١] فاللام في قوله (للمطلقات) للملك، وهذا يقتضي الوجوب، لأن ما كان ملكًا لإنسان فله حق المطالبة به، وقد جعل الله تعالى المتعة ملكًا للمطلقة، فهي واجبة لها، ولها حق المطالبة بها.
٥ - أن الله جل وعلا قال: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة:٢٣٦] وهذا دال على الوجوب، لأن ما ليس بواجب، غير معتبر بحال الرجل، إذ له أن يفعل ما شاء منه في حال اليسار والإعسار فلما قدر المتعة بحال الرجل، ولم يطلقها، ولم يخير الرجل فيها، دل على وجوبها. (^١)
الترجيح: والقول الراجح هو أن الآية دالة على وجوب المتعة للمطلقة، لأن الله جل وعلا أمر بها في الآية، وأمره جل وعلا فرض واجب، إلا أن يبين جل ذكره في كتابه أو على لسان رسوله، أنه عنى به الندب لا الوجوب. ولأن هذا هو قول جمهور الأمة، والأمة لا تجتمع على ضلالة.
وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو خلاف القول الأولى في المراد بالآية. والله تعالى أعلم