ولكون معرفة النفس طريق إلى معرفة الخالق - قال جلّ وعلا: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات:٢١].
- وإلى هذا القول ذهب الإمام الطبري - والزجاج - - والقاسمي - والسعدي.
قال الزجاج: (والقول الجيد عندي في هذا: أن (سفه) في موضع (جهل)، فالمعنى والله أعلم: إلا من جهل نفسه - أي لم يفكر في نفسه). (^١)
الترجيح: كلا القولين مراد بالآية، وذلك لأن من أعرض عن طريق الهدى مبتغيًا طريق الضلال فهو جاهل بحقيقة نفسه ظالم لها، حاكم على نفسه بالهلاك والخسران في الدنيا ويوم الدين.
كما أن اللغة جاءت بهذا، يقال (سفه نفسه) أي: امتهنها واستخف بها. (^٢)
ويقال: (سفه فلان رأيه) أي جهله، وكان رأيه مضطربًا لا استقامة له. (^٣)
وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو أحد الأقوال الواردة في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.