394

Yanābīʿ al-minbar majmūʿat khuṭab wa-maqālāt al-majmūʿa al-ūlā

ينابيع المنبر مجموعة خطب ومقالات المجموعة الأولى

فَنَعَمْ، تريد ﵂ أن تسكن نفس الشيخ، وهذا يعطينا درسًا أنّه من البر للوالد أن ينتقي الابن الأقوال ويفعل الأمور التي يراعي فيها خاطره ومشاعره.
ومن برِّها أيضًا ﵂ ما جاء عن ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أَسْمَاءَ وَكَانَتْ أُمُّهَا يُقَالُ لَهَا: قُتَيْلَةُ جَاءتْهَا بِهَدَايَا فَلَمْ تَقْبَلْهَا حَتَّى سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (١)
وَفِي الصَّحِيْحِ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنَّ أُمِي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ يعني مشركة- أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ» (٢).
وهذا مع البر والزهد والتأكد من الحلال والحرام، فإنّ فيه درسًا تربويًا أيضًا وهو ما نصت عليه الآية: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٣).
ثم تعال أحدثك - أيها الأخ المبارك - عن حيائها وعفتها وطهرها، فقد روَى عُرْوَةُ عَنْهَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ شَيْءٌ غَيْرُ فرسه فكنت أسوسه وأعلفه وأدق لناضجه النوى وأستقي وأعجن وكنت أنقل النوى من أرض الزبير الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي وَهِيَ عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي فَلَقِيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ فَدَعَانِي فَقَالَ: «إِخّ إِخّ» لِيَحْمِلَنِي فَاسْتَحْيَيْتُ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ. قَالَتْ: فَمَضَى.

(١) [الممتحنة: ٨].
(٢) صحيح البخاري (٣/ ١٦٤ - ٢٦٢٠)، ومسلم (٢/ ٦٩٦ - ١٠٠٣).
(٣) [الممتحنة: ٨].

1 / 394