الفصل الثامن عشر في استشارة الملك للحكماء والمسنين في الأمور
المشاورة في الأمور من قوة رأي المرء وكمال عقله وبعد نظره فلكل امرىء علم والناس متفاوتون فيما يعرفون فثمة كثير العلم والدراية واخر قليلهما ومنهم ذو العلم الذي لم يزاوله ولم تعركه التجارب واخر عالم خبير مجرب فالذي قرأ علاج الالام والأدواء وحفظ أسماء الأدوية جميعها من بطون الكتب حسب لا يمكن بأية حال أن يقف على قدم المساواة مع من عالج الأمراض والعلل مرات كثيرة وعرف الأدوية عن خبرة وتجربة ولا يمكن كذلك مساواة من سافر كثيرا وطوف في الافاق وذاق حرها وبردها عرك الأعمال بنفسه بمن لم يسافر ولم يجب البلدان ويقتحم ميدان العمل أو يخض غمار الأمور قط قيل في هذا المعنى ينبغي تدبر الأمور باستشارة الحكماء والمسنين وذوي التجارب والأسفار ومن الناس أيضا من هو متوقد الذهن يتبين الأمور بسرعة ومن هو بطيء الفهم قالت الحكماء إن تدبير رجل واحد بقوة رجل واحد وتدبير اثنين بقوة اثنين وتدبير عشرة بقوة عشرة
وعلى أية حال فطاقة عشرة رجال أكثر من طاقة رجل واحد وأقوى وخطة عشرة أشخاص أقوى من خطة شخصين أو ثلاثة أو خمسة والناس قاطبة متفقون على أنه لم يكن في البشر أعلم وأحكم من نبينا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد اجتمعت له العلوم كلها وكان يعرف المستقبل معرفته الماضي وقد اطلع على السموات والأرض والجنة والنار واللوح والقلم والعرش والكرسي وما بين كل اثنين منها وكان جبرائيل عليه السلام يهبط عليه دائما ويوحي إليه بما كان وبما لم يكن ومع ما كان له من فضائل ومعجزات فقد خاطبه الله تعالى بقوله {وشاورهم في الأمر} ومع أن
Page 129
مقدمة مؤلف الكتاب
الفصل الأول في أحوال الناس وتقلب الأيام ومدح سلطان العالم خلد الله ملكه
الفصل الثاني في معرفة الملوك قدر نعمة الله تعالى
الفصل التاسع في مشرفي الدولة وكفافهم
الفصل الثاني عشر في إرسال الغلمان في المهمات من البلاط
الفصل الرابع عشر في الرسل والسعاة
الفصل الخامس عشر في الحيطة في إصدار الأوامر السلطانية قي السكر والصحو
الفصل السادس عشر في الوكيل الخاص وشروط عمله وأهميته
الفصل السابع عشر في ندماء الملك ومقربيه وتنظيم أمورهم
الفصل الثامن عشر في استشارة الملك للحكماء والمسنين في الأمور
الفصل التاسع عشر في المختارين وأسلحتهم ومعداتهم وزينتهم
الفصل العشرون في اعداد الأسلحة المرصعة وزينة القصر
الفصل الثاني والعشرون في تهيئة الأعلاف في المنازل والمراحل
الفصل الثالث والعشرون في تعيين أطماع الجيش
الفصل الخامس والعشرون في الرهائن وإيداعهم في البلاط
الفصل السادس والعشرون في استخدام التركمان
الفصل الثامن والعشرون في تنظيم المقابلات الخاصة والعامة
الفصل التاسع والعشرون في تنظيم مجلس الشراب وشروط ذلك
الفصل الثلاثون في ترتيب وقوف العبيد والخدم
الفصل الحادي والثلاثون في احتياجات الجيش ومطالبه
الفصل الثاني والثلاثون في معرفة قدر الجاه والسلاح ومعدات الحرب والسفر
الفصل الرابع والثلاثون في الحرس والخفر والبوابين
الفصل السابع والثلاثون في الحيطة في إقطاع الإقطاعيين وأحوال الرعية
الفصل الثالث والأربعون في عرض أحوال ذوي المذاهب الخبيثة أعداء الملك والإسلام
الفصل الرابع والأربعون في خروج مزدك وماهية مذهبة وكيفية قضاء أنوشروان العادل عليه وعلى أتباعه
الفصل الخامس والأربعون خروج سنباذ المجوسي على المسلمين من نيسابور إلى الري وفتنته