إن فائدة تدوين حساب أموال الولايات ومعرفة الدخل والإنفاق تكمن في التأمل الدقيق في الإنفاق فيلغى عندئذ ما ليس ضروريا ويحذف وإذا ما كان لأحد رأي في مجموع الدخل كأن أظهر رغبة في التوفير فينبغي الإصغاء إليه حتى إذا تبين صحة ما يقول يجب السعي في إثر ذلك المال وتوفيره فبهذا يمكن القضاء على ما قد يحدث من إخلال أو تبذير في الأموال وتضييعها ولا يظل ثمة شيء خافيا بعد ذلك
أما موقف الملك أي ملك من حال الدنيا وشؤونها الأخرى فيجب أن يكون منصفا في كل حال وأن يجري وفق السنن القديمة وعلى قري الملوك الصالحين الأخيار وعلى الملك ألا يسن سنة سيئة أو يرضى بالبدع ومن واجبه كذلك مراقبة العمال والمعاملات ومعرفة الدخل والخرج والحفاظ على الأموال وتأسيس الخزائن والإدخار كل هذا لتوفير المال ودفع أذى الأعداء ومضارهم ولا يعني هذا أن يمسك يده ويغلها إلى عنقه فيصمه الناس بالبخل وينسبونه إلى الدنيا والتكالب عليها ولا يعني كذلك أن يتمادى في الإسراف فيقول عنه الناس إنه مبذر للأموال مذربها عليه أن يعرف عند العطاء للناس منازلهم وأقدارهم فلا يهب مائة دينار من لا يستحق سوى عشرة أو يمنح ألف دينار من يستحق مائة لأن هذا يحط من أقدار العظماء والمشهورين ومراتبهم ويفسح المجال للاخرين بأن يدعوا ان هذا الملك لا يراعي أقدار الناس ومنازلهم ولا يعرف لأصحاب الخدمات والفضل والمهارات والفنون أقدارهم لذلك يضغنون دونما سبب ويقصرون في القيام بواجباتهم
ويجب على الملك كذلك أن يحارب الأعداء حربا تترك باب الصلح مفتوحا وأن يصالحهم صلحا لا يوصد باب الحرب وأن يوطد علاقاته مع الصديق والعدو بنحو يمكنه
Page 298
مقدمة مؤلف الكتاب
الفصل الأول في أحوال الناس وتقلب الأيام ومدح سلطان العالم خلد الله ملكه
الفصل الثاني في معرفة الملوك قدر نعمة الله تعالى
الفصل التاسع في مشرفي الدولة وكفافهم
الفصل الثاني عشر في إرسال الغلمان في المهمات من البلاط
الفصل الرابع عشر في الرسل والسعاة
الفصل الخامس عشر في الحيطة في إصدار الأوامر السلطانية قي السكر والصحو
الفصل السادس عشر في الوكيل الخاص وشروط عمله وأهميته
الفصل السابع عشر في ندماء الملك ومقربيه وتنظيم أمورهم
الفصل الثامن عشر في استشارة الملك للحكماء والمسنين في الأمور
الفصل التاسع عشر في المختارين وأسلحتهم ومعداتهم وزينتهم
الفصل العشرون في اعداد الأسلحة المرصعة وزينة القصر
الفصل الثاني والعشرون في تهيئة الأعلاف في المنازل والمراحل
الفصل الثالث والعشرون في تعيين أطماع الجيش
الفصل الخامس والعشرون في الرهائن وإيداعهم في البلاط
الفصل السادس والعشرون في استخدام التركمان
الفصل الثامن والعشرون في تنظيم المقابلات الخاصة والعامة
الفصل التاسع والعشرون في تنظيم مجلس الشراب وشروط ذلك
الفصل الثلاثون في ترتيب وقوف العبيد والخدم
الفصل الحادي والثلاثون في احتياجات الجيش ومطالبه
الفصل الثاني والثلاثون في معرفة قدر الجاه والسلاح ومعدات الحرب والسفر
الفصل الرابع والثلاثون في الحرس والخفر والبوابين
الفصل السابع والثلاثون في الحيطة في إقطاع الإقطاعيين وأحوال الرعية
الفصل الثالث والأربعون في عرض أحوال ذوي المذاهب الخبيثة أعداء الملك والإسلام
الفصل الرابع والأربعون في خروج مزدك وماهية مذهبة وكيفية قضاء أنوشروان العادل عليه وعلى أتباعه
الفصل الخامس والأربعون خروج سنباذ المجوسي على المسلمين من نيسابور إلى الري وفتنته