ويصبحون من أعدائها والمتسقطين عيوبها فيشرعون بالمجاهرة بعيوب العمال عمال الخراج والكتاب ومقربي الملك وبثها على الملأ بعيدا عن أسماعه ثم يأخذن في اصطناع الاراجيف واخيرا يسودون عليهم من هو أكثر عدة وجيشا وثروة ويبدأون بإثارة الشغب ويخرجون على الملك فيضرمون نار الفتن والاضطراب في المملكة كالذي فعلوه على عهد فخر الدولة
حسن تدبير فخر الدولة
يقال أنه كان في الري على عهد فخر الدولة وقد كان الصاحب بن عباد وزيرا له مجوسي ثري مقتدر يدعى بزرجوميد بنى مقبرة لنفسه على جبل طبرك تطل على قبة فخر الدولة ما زالت قائمة إلى اليوم وتعرف باسم ديده سباهسالاران مطل القادة ولقد عانى بزرجوميد متاعب شتى وأنفق أموالا طائلة في إقامته تلك المقبرة من طبقتين على قمة ذلك الجبل كان في الري محتسب اسمه باخراسان يقال إنه صعد غلى المقبرة بحيلة من الحيل في اليوم الذي انتهي فيه من العمل فيها وأذن للصلاة من عليها فانتهك قدسيتها على مذهبهم وأبطل حرمتها فأصبحت تعرف منذ ذلك الحين بمطل القادة
وفي أخريات عهد فخر الدولة نقل إليه رجال بريده يوما وقد كان صاحب بريد ان ثلاثين أو أربعين شخصا يخرجون باكرا كل يوم من المدينة إلى مطل القادة ويظلون هناك إلى أن يلفع الإصفرار الشمس حينئذ يهبطون وينتشرون في المدينة وإذا ما سألهم أحد لم تذهبون إلى المطل يوميا يقولون للتنزه وأمر فخر الدولة بعض رجاله أن امضوا إلى هناك وإلي بأولئك الناس ثم هاتوا كل ما تجدونه معهم فمضى عدد من رجال القصر وصعدوا الجبل إليهم لكنهم حين لم يستطيعوا الوصول إلى المطل صرخوا بأعلى أصواتهم من أسفله ليسمعوا الموجودين فيه فلما أطل أولئك الرجال ورأوا حاجب فخر الدولة مع فريق من حاشيته أنزلوا لهم سلما يصعدون به إليهم فلما صعد رجال فخر الدولة إليهم رأوا عندهم شطرنجا ممدودا ونردا ودواة وقلما وقرطاسا كاغذا وسفرة وابريقي ماء وجرة وحصيرا مبسوطا فقال الحاجب أنهضوا فإن فخر الدولة يستدعيكم ومضى بهم إليه
Page 211
مقدمة مؤلف الكتاب
الفصل الأول في أحوال الناس وتقلب الأيام ومدح سلطان العالم خلد الله ملكه
الفصل الثاني في معرفة الملوك قدر نعمة الله تعالى
الفصل التاسع في مشرفي الدولة وكفافهم
الفصل الثاني عشر في إرسال الغلمان في المهمات من البلاط
الفصل الرابع عشر في الرسل والسعاة
الفصل الخامس عشر في الحيطة في إصدار الأوامر السلطانية قي السكر والصحو
الفصل السادس عشر في الوكيل الخاص وشروط عمله وأهميته
الفصل السابع عشر في ندماء الملك ومقربيه وتنظيم أمورهم
الفصل الثامن عشر في استشارة الملك للحكماء والمسنين في الأمور
الفصل التاسع عشر في المختارين وأسلحتهم ومعداتهم وزينتهم
الفصل العشرون في اعداد الأسلحة المرصعة وزينة القصر
الفصل الثاني والعشرون في تهيئة الأعلاف في المنازل والمراحل
الفصل الثالث والعشرون في تعيين أطماع الجيش
الفصل الخامس والعشرون في الرهائن وإيداعهم في البلاط
الفصل السادس والعشرون في استخدام التركمان
الفصل الثامن والعشرون في تنظيم المقابلات الخاصة والعامة
الفصل التاسع والعشرون في تنظيم مجلس الشراب وشروط ذلك
الفصل الثلاثون في ترتيب وقوف العبيد والخدم
الفصل الحادي والثلاثون في احتياجات الجيش ومطالبه
الفصل الثاني والثلاثون في معرفة قدر الجاه والسلاح ومعدات الحرب والسفر
الفصل الرابع والثلاثون في الحرس والخفر والبوابين
الفصل السابع والثلاثون في الحيطة في إقطاع الإقطاعيين وأحوال الرعية
الفصل الثالث والأربعون في عرض أحوال ذوي المذاهب الخبيثة أعداء الملك والإسلام
الفصل الرابع والأربعون في خروج مزدك وماهية مذهبة وكيفية قضاء أنوشروان العادل عليه وعلى أتباعه
الفصل الخامس والأربعون خروج سنباذ المجوسي على المسلمين من نيسابور إلى الري وفتنته