في عدم إسناد عملين لشخص واحد وفي تشغيل العاطلين وعدم حرمانهم وإسناد المناصب والأعمال إلى المتدينين الحفيفيين والأصلاء وحرمان ذوي المذاهب السيئة والمعتقدات الخبيثة وإبعادهم
لم يسند أحد من الملوك الأيقاظ والوزراء الاذكياء في أي عصر من العصور عملين إلى شخص واحد أو عملا واحدا إلى شخصين قط فكانت شؤونهم لهذا منظمة ذات بهاء ورونق لأنه إذا ما أنيط عملان بشخص واحد فلا مناص من أن يتسرب الخلل إلى أحدهما أو يتوانى فيه على حساب الاخر إذ أن المتصدي إذا أراد القيام بواجبه نحو أحدهما خير قيام وتعهده والاهتمام به بجد فلا مندوحة من تسرب الاختلال والتقصير إلى الاخر وبالعكس وإذا أنعمنا النظر جيدا نلاحظ أن ثمة خللا وتقصيرا في عملي متصدي العملين كليهما وأن الشخص نفسه مناط تقصير وملامة دائما وان موليه إياهما في تشك وتذمر دائمين أما إذا ولي شخصان عملا واحدا فإن هذا العمل يظل دون إنجاز لتواكل أحدهما على الاخر قيل في الأمثال إن وجود سيدتين في المنزل مدعاة لقذارته ووجود مشرفين عليه مدعاة لدماره لأن كلا من الشخصين لا بد أن يقول في نفسه دائما بانه إذا ما أرهقت نفسي في القيام بواجبي في هذا العمل وحافظت عليه ولا أدع الخلل يأخذ إليه طريقه فإن رئيسنا سيظن أن هذا ليس إلا من كفاية رفيقي ومهارته لا نتيجة اهتمامي وجدي وتفاني وجلدي وهكذا الأمر بالنسبة للاخر أيضا لكنه إذا دققنا النظر نجد أن ذلك العمل في اختلال دائم حتى إذا ما سال رئيسهما لماذا لم ينجز هذا العمل بل قصر فيه يقول أحدهما انه تقصير رفيقي ويحمله مغبة ذلك ويقول الاخر ان رفيقي سبب التقصير كله ويلقي التبعة والجرم كله عليه لكن إذا ما عدنا إلى الأصول والعقل يتبين لنا أن ليس الجرم جرم هذا ولا ذاك بل الجرم كله على من ولاهما عملا واحدا فمن دلائل غفلة الملك وعجز وزيره تولية أحد عمال الديوان عملين أو ثلاثة أو خمسة أو سبعة
Page 201
مقدمة مؤلف الكتاب
الفصل الأول في أحوال الناس وتقلب الأيام ومدح سلطان العالم خلد الله ملكه
الفصل الثاني في معرفة الملوك قدر نعمة الله تعالى
الفصل التاسع في مشرفي الدولة وكفافهم
الفصل الثاني عشر في إرسال الغلمان في المهمات من البلاط
الفصل الرابع عشر في الرسل والسعاة
الفصل الخامس عشر في الحيطة في إصدار الأوامر السلطانية قي السكر والصحو
الفصل السادس عشر في الوكيل الخاص وشروط عمله وأهميته
الفصل السابع عشر في ندماء الملك ومقربيه وتنظيم أمورهم
الفصل الثامن عشر في استشارة الملك للحكماء والمسنين في الأمور
الفصل التاسع عشر في المختارين وأسلحتهم ومعداتهم وزينتهم
الفصل العشرون في اعداد الأسلحة المرصعة وزينة القصر
الفصل الثاني والعشرون في تهيئة الأعلاف في المنازل والمراحل
الفصل الثالث والعشرون في تعيين أطماع الجيش
الفصل الخامس والعشرون في الرهائن وإيداعهم في البلاط
الفصل السادس والعشرون في استخدام التركمان
الفصل الثامن والعشرون في تنظيم المقابلات الخاصة والعامة
الفصل التاسع والعشرون في تنظيم مجلس الشراب وشروط ذلك
الفصل الثلاثون في ترتيب وقوف العبيد والخدم
الفصل الحادي والثلاثون في احتياجات الجيش ومطالبه
الفصل الثاني والثلاثون في معرفة قدر الجاه والسلاح ومعدات الحرب والسفر
الفصل الرابع والثلاثون في الحرس والخفر والبوابين
الفصل السابع والثلاثون في الحيطة في إقطاع الإقطاعيين وأحوال الرعية
الفصل الثالث والأربعون في عرض أحوال ذوي المذاهب الخبيثة أعداء الملك والإسلام
الفصل الرابع والأربعون في خروج مزدك وماهية مذهبة وكيفية قضاء أنوشروان العادل عليه وعلى أتباعه
الفصل الخامس والأربعون خروج سنباذ المجوسي على المسلمين من نيسابور إلى الري وفتنته