كان من عادة سلالة الساسانيين إذا ما فاه أحد أمامهم بكلام جميل يروقهم أو أبدى مهارة ما أن تنطلق ألسنتهم بلفظة أحسنت وعندئذ يعطي الموكل بالخزانة ذلك الشخص ألف دينار حالا وكان ملوك الأكاسرة وانوشروان العادل خاصة أكثر من غيرهم من الملوك الاخرين عدلا وهمة ومروءة
حينما كان أنوشروان خارجا للصيد يوما وخاصته معه مر بأطراف قرية فرأى عجوزا في التسعين من عمره يغرس جوزا فتملكه العجب لأن هذه الغراس لا تؤتي أكلها قبل عشر سنوات أو عشرين قال أنوشروان له يا شيخ اتغرس جوزا قال أجل يا مولاي قال أنوشروان أفستعيش حتى تأكل من ثماره قال غرسوا فأكلنا ونغرس فيأكلون فسر أنوشروان لجوابه وقال أحسننت فناول الموكل بالخزانة العجوز ألف دينار حالا فقال الشيخ يا مولاي لم يسبقني أحد إلى جني ثمار هذا الشجر قال أنوشروان كيف قال الشيخ لو لم أكن أغرس جوزا ولم يمر مولاي من هنا فيسألني ما سأل واجبه بما أجبت فأنى لي هذه الألف دينار فقال أنوشروان أحسنت أحسنت فأعطى الموكل بالخزانة الرجل ألفين اخرين لجريان أحسنت على لسان أنوشروان مرتين
إحسان المأمون
كان المأمون يجلس للمظالم يوما فسلمت إليه رسالى في حاجة ما فناولها إلى الفضل بن سهل وزيره وقال له اقض حاجة هذا الرجل بسرعة فعجلة الزمن أسرع من أن تثبت على حال وهذه الدنيا تمضي سراعا بحيث لا تمكن المرء من الوفاء لصديقة نستطيع أن نفعل اليوم خيرا لكن ربما ياتي يوم لا نستطيع معه لعجزنا فعل الخير لأحد
Page 173
مقدمة مؤلف الكتاب
الفصل الأول في أحوال الناس وتقلب الأيام ومدح سلطان العالم خلد الله ملكه
الفصل الثاني في معرفة الملوك قدر نعمة الله تعالى
الفصل التاسع في مشرفي الدولة وكفافهم
الفصل الثاني عشر في إرسال الغلمان في المهمات من البلاط
الفصل الرابع عشر في الرسل والسعاة
الفصل الخامس عشر في الحيطة في إصدار الأوامر السلطانية قي السكر والصحو
الفصل السادس عشر في الوكيل الخاص وشروط عمله وأهميته
الفصل السابع عشر في ندماء الملك ومقربيه وتنظيم أمورهم
الفصل الثامن عشر في استشارة الملك للحكماء والمسنين في الأمور
الفصل التاسع عشر في المختارين وأسلحتهم ومعداتهم وزينتهم
الفصل العشرون في اعداد الأسلحة المرصعة وزينة القصر
الفصل الثاني والعشرون في تهيئة الأعلاف في المنازل والمراحل
الفصل الثالث والعشرون في تعيين أطماع الجيش
الفصل الخامس والعشرون في الرهائن وإيداعهم في البلاط
الفصل السادس والعشرون في استخدام التركمان
الفصل الثامن والعشرون في تنظيم المقابلات الخاصة والعامة
الفصل التاسع والعشرون في تنظيم مجلس الشراب وشروط ذلك
الفصل الثلاثون في ترتيب وقوف العبيد والخدم
الفصل الحادي والثلاثون في احتياجات الجيش ومطالبه
الفصل الثاني والثلاثون في معرفة قدر الجاه والسلاح ومعدات الحرب والسفر
الفصل الرابع والثلاثون في الحرس والخفر والبوابين
الفصل السابع والثلاثون في الحيطة في إقطاع الإقطاعيين وأحوال الرعية
الفصل الثالث والأربعون في عرض أحوال ذوي المذاهب الخبيثة أعداء الملك والإسلام
الفصل الرابع والأربعون في خروج مزدك وماهية مذهبة وكيفية قضاء أنوشروان العادل عليه وعلى أتباعه
الفصل الخامس والأربعون خروج سنباذ المجوسي على المسلمين من نيسابور إلى الري وفتنته