غير ان المفسدين والمغرضين أوحوا إلى منصور بن نوح أمير خراسان بأن البتكين ذئب عجوز لن تكون في أمن منه وسلام ما لم تقض عليه ينبغي إرسال جيش في إثره للقبض عليه وإتيانك به فأرسل منصور في إثره أميرا بستة عشر ألف فارس إلى بلخ فلما وصل هذا الجيش إلى ترمذ وعبر جيحون كان البتكين قد أتجه من بلخ إلى خلم وكان يقع على بعد أربعة فراسخ بين بلخ وخلم واد ضيق محاط بالوديان والقرى من عن يمينه وشماله يعرف ب مضيق خلم نزل به البتكين ووضع في أعلاه مائتي خيال من غلمانه للمراقبة والاستطلاع وكان يملك في هذا الوقت ألفين ومائتي مولي تركي من أفضل الرجال فضلا عن ثمانمائة ألف فارس غاز كانوا قد التحقوا به من شتى النواحي
ولما وصل جيش أمير خراسان عسكر في الصحراء أمام المضيق لعدم تمكنه من الوصول إلى المضيق نفسه وظل على هذه الحال شهرين وبعد مضي الشهرين جاء دور سبكتكين في المراقبة والاستطلاع فلما وصل إلى قمة المضيق ورأى الجيش منتشرا في الصحراء وطلائعه متحفزة متوثبة فكر في نفسه لقد ترك مولانا خراسان وما له فيها من نعم وثروة ومضى غازيا فطمع هؤلاء بروحه وأرواحنا جميعا انني أخشى لشدة وفاء مولائي بعهوده ومراعاته لهم أن يلقي بنفسه وأنفسنا الى التهلكة لا مندوحة لهذا الأمر من السيف لأن جيش منصور لن يكف عن ملاحقتنا ما دمنا صامتين هكذا كان الله تعالى في عون ذلك الرجل الذي ألحقوا به الظلم فهم الظالمون ونحن المظلومون ثم التفت نحو الغلمان الذين كانوا معه وقال إن عبء هذا الأمر يقع علينا نحن إن يظفروا بنا فلن يبقوا منا على قيد الحياة أحدا ساحمل عليهم اليوم لأرى ما سيكون سواء لآقى الأمر قبولا لدى مولانا أم لا وليكن ما يكون قال هذا ثم ألقى بنفسه ومعه ثلاثمائة فارس من الغلمان على طليعة جيش خراسان فكسرهم حالا ودلف إلى معسكرهم وما إن تمكنوا من استلام السلاح وامتطاء الجياد كان سبكتكين ورهطه قد قتلوا أكثر من ألف منهم وعادوا في سرعة إلى مكانهم على قمة المضيق ولما أخبر البتكين بما فعل سبكتكين وقتله كثيرا من
Page 152
مقدمة مؤلف الكتاب
الفصل الأول في أحوال الناس وتقلب الأيام ومدح سلطان العالم خلد الله ملكه
الفصل الثاني في معرفة الملوك قدر نعمة الله تعالى
الفصل التاسع في مشرفي الدولة وكفافهم
الفصل الثاني عشر في إرسال الغلمان في المهمات من البلاط
الفصل الرابع عشر في الرسل والسعاة
الفصل الخامس عشر في الحيطة في إصدار الأوامر السلطانية قي السكر والصحو
الفصل السادس عشر في الوكيل الخاص وشروط عمله وأهميته
الفصل السابع عشر في ندماء الملك ومقربيه وتنظيم أمورهم
الفصل الثامن عشر في استشارة الملك للحكماء والمسنين في الأمور
الفصل التاسع عشر في المختارين وأسلحتهم ومعداتهم وزينتهم
الفصل العشرون في اعداد الأسلحة المرصعة وزينة القصر
الفصل الثاني والعشرون في تهيئة الأعلاف في المنازل والمراحل
الفصل الثالث والعشرون في تعيين أطماع الجيش
الفصل الخامس والعشرون في الرهائن وإيداعهم في البلاط
الفصل السادس والعشرون في استخدام التركمان
الفصل الثامن والعشرون في تنظيم المقابلات الخاصة والعامة
الفصل التاسع والعشرون في تنظيم مجلس الشراب وشروط ذلك
الفصل الثلاثون في ترتيب وقوف العبيد والخدم
الفصل الحادي والثلاثون في احتياجات الجيش ومطالبه
الفصل الثاني والثلاثون في معرفة قدر الجاه والسلاح ومعدات الحرب والسفر
الفصل الرابع والثلاثون في الحرس والخفر والبوابين
الفصل السابع والثلاثون في الحيطة في إقطاع الإقطاعيين وأحوال الرعية
الفصل الثالث والأربعون في عرض أحوال ذوي المذاهب الخبيثة أعداء الملك والإسلام
الفصل الرابع والأربعون في خروج مزدك وماهية مذهبة وكيفية قضاء أنوشروان العادل عليه وعلى أتباعه
الفصل الخامس والأربعون خروج سنباذ المجوسي على المسلمين من نيسابور إلى الري وفتنته