وبالجملة فإن طبيعة قوة الانسلاخ وهذا اللبس موجودة فى العناصر، وموقوفة، فى الخروج إلى العقل، على غلبة من محبة موجودة، أو غلبة مفرقة. وهذا شأن القابل للكون والفساد.
وأكثر من قال بالعناصر الكثيرة يلزمه أن ينكر الاستحالة فى الكيفيات الفاعلة والمنفعلة، لأن منهم من لا يرى لها وجودا، ومنهم من يراها نفس العناصر أو لازمة للعناصر لا تفارقها، فكيف تستحيل فيها، وهو لا يرى أن شيئا من العناصر يستحيل؟
وههنا قوم يريدون أن يميزوا بين الكون والاستحالة بوجه لا يتميز؛ وذلك لأنهم يضعون مبادئ الأجسام كلها أجراما، وغير متجزئة، أو سطوحا.
فأما جاعلوها أجراما غير متجزئة فيقولون إنها غير متخالفة إلا بالشكل، وإن جوهرها جوهر واحد بالطبع، وإنها لاتنقسم، لا لأنها لا تقبل القسمة الإضافية؛ بل لا تقبل قسمة الانفصال لصلابتها التى هى عدم تخلل الخلاء عندهم؛ إذ الانفصال بين الملاء والملاء إنما هو عندهم بالخلاء.
قالوا، وإن هذه إنما تصدر عنها أفعال مختلفة لأجل أشكال مختلفة. لكن ليس من شأن شىء منها أن ينسلخ عن شكله. ولا يتحاشون أن يجعلوها مختلفة بالصغر والكبر. ثم منهم من يرى الأشكال متناهية، ومنهم من يراها غير متناهية، ويفتنون فى أن الأجزاء غير متناهية، وأنها تتحرك حركات كيف اتفق.
Page 83
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية