ويشبه أن يكون داعيهم إلى ذلك شدة حرصهم على العلوم الرياضية وإيضاح المذاهب فيها لهم، وانغلاق الطبيعة عليهم؛ إذ كان نظرهم فى الطبيعيات، والزمان ذلك الزمان والفلسفة فى الابتداء نظر المبتدى والشادى. والذى لم يتمرن فهو بعد فى الأمانى، فراموا أن يتأولوا المشكل من الواضح.
وهذه المخمسات الخمسة ستقف عليها فى إحدى الجمل الرياضية فى هذا الكتاب. ويشبه أن يكون فى تكثير العناصر وتوحيدها مذاهب كثيرة غير ما ذكرناها لم تحضرنا فى الحال.
وأما أصحاب الأجرام الغير المتجزئة فأن الفيلسوف الذى هذب مبادئ هذه الصنائع فقد أسهب يثنى عليهم، ويقرظهم، على تخطئته إياهم، ويقدمهم على سائر الطوائف، وخصوصا على أصحاب السطوح، قائلا إنهم أخذوا مبادئ محسومة مقرا بها ونسقوا عليها القول نوعا من النسق، ثم حافظوا على أصولهم، ولم يزيغوا عنها فى أكثر الأمر. وذلك لأنهم اعترفوا بوجود الحركة، ثم صاروا إلى إثبات الخلاء، لا كالذين أخذوا أخذا مسلما أن لا خلاء، وأوجبوا منه أن لا حركة .وذلك أن هؤلاء ساعدوا أولئك على ما وضعوه مسلما من أن الحركة والقسمة متعلقة بالخلاء. ثم كان وجود الحركة أظهر وأعرف من عدم الخلاء؛ لأن هذا لا شك فيه صحيح الرأى، وفى ذلك موضع شك كثير. فتشبث هؤلاء إنما هو بجنبته أوضح من جنبة تشبث أولئك .فقد فاقوا أولئك فى هذا الاختبار.
Page 92
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية